والفرق بین الآخرة والانتهاء : أنّ الآخرة قد تکون بعد العمل ،
فأما الانتهاء فجزء منه لا یکون بعد کماله ، هذا إذا أطلق ، فإن أضیف
فقیل : آخر العمل فمعناه : انتهاء العمل .
وقوله : ﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِینَ ) :
فالنَّصْرة : هی المعونة على العدو خاصة .
والمعونة : هی زیادة فی القوّة، وقد تکون على العدوّ وغیر العدوّ .
قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِینَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ فَیُوَفِّیهِمْ أُجُورَهُمْ
وَاللَّهُ لَا یُحِبُّ الظَّلِمِینَ ) آیة واحدة بلا خلاف . قرأ فَیُوَفِّیهِمْ بالباء حفص ورُوَیْسُ ، والباقون بالنون (١) . فإن قیل : لِمَ کرّر الوعد هاهنا، وقد ذکر فی غیر هذا الموضع
من القرآن ؟
قلنا : لیس ذلک بتکریر فی المعنى ؛ لأن معنى ذلک : فآمنوا بک - یا عیسى ـ وعملوا الصالحات فیما دعوتهم إلیه من الهدى ؛ لأنّـه تفصیل ما أجمل فی قوله : ثُمَّ إِلَى مَرْجِعُکُمْ فَأَحْکُمُ بَیْنَکُمْ فِیمَا کُنتُمْ فِیهِ تَخْتَلِفُونَ (٢)
وقوله : (وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ) لیس بتقیید للوعد بالإیمان
(١) انظر : السبعة فی القراءات : ٢٠٦ والحجّة للقرّاء السبعة ٣: ٤٥ ، وحجّة
القراءات : ١٦٤
(٢) سورة آل عمران ۳ : ٥٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
