أخبرکم وأعلمکم بالذی تأکلونه ، فتکون "ما" بمعنى "الذی".
ویحتمل أن تکون "ما"
ما بعدها بمنزلة المصدر، ویکون
تقدیره : أخبرکم بأکلکم .
والأول أجود ؛ لقوله: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ ؛ لأن معناه : والذی
تدخرونه . ویحتمل أیضاً أن یکون المراد وادّخارکم .
والادخار "الافتعال" من الذخر ، ذَخَرت أَذْخَر ذُخْراً (١) وادَّخَرْت
ادخاراً (٢) .
وأصل الباب : الذِّخْر : وهو خَبْء الشیء لنائبة، وإنما أبدلت الدال من الذال فی ﴿تَدَّخِرُونَ ﴾ لتعدیل الحروف ؛ إذ بَعُدت الذال من بوجهین : الجهر واختلاف المخرج ، فعدل ذلک بالدال ؛ لأنّها موافقة للتاء بالمخرج والذال بالجهر ، فلذلک کان الاختیار، وکان یجوز "تذخرون" بالذال على الأصل .
التاء
ونظیر ذلک فی التعدیل بین الحروف (وَازْدُجِرَ) (۳) (فَمَن اضْطُرَ (٤) وَاصْطَبَرُ (٥) الموافقة الطاء للصاد والضاد بالاستعلاء
والإطباق .
(١) فی المصباح المنیر : ٢۰۷ "ذخر" : ذخرته ذخراً ، والاسم الذِّخر . (٢) ما أثبتناه من "ح" و"هـ" والنسخة المختصرة والحجریة ، وفی بقیة النسخ بالدال بدل الذال ، وما أثبتناه هو المطابق للقواعد ولما یأتی من توجیه
الإعلال بقلب الذال إلى دال .
(۳) سورة القمر ٥٤: ٩ (٤) سورة البقرة ٢ : ١۷۳ (٥) سورة مریم ١٩ : ٦٥.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
