والثانی : ذکره الزجاج : أن معناه : طهرک من سائر الأدناس من
الحیض والنفاس وغیرهما (١)
وإنما کرّر لفظ وَاصْطَفَتکِ ) ؛ لأن معنى الأول : اصطفاک بالتفریغ لعبادته بما لطف لک حتى انقطعت إلى طاعته وصرت متوفّرة على اتباع مرضاته
ومعنى الثانی : اصطفاک بالاختیار لولادة نبیه عیسى ال ، على
قول الجبائی (٢) .
وقال أبو جعفر الالالالا : اصطفاها أولاً من ذرّیّة الأنبیاء وطهرها من السّفَاح ، والثانی اصطفاها لولادة عیسى من غیر فحل (۳) .
(١) معانی القرآن ١ : ٤١١
(٢) رواه عنه : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ١١٦٣ ، وذکره الماوردی
١: ۳۹٢ بلا نسبةٍ لأحدٍ .
(۳) انظر : تفسیر القمی ١: وتفسیر العیاشی ١ : ٤٨/٣٠٦ بتفاوت ، حیث جاء فی تفسیر العیاشی أنَّ الحکم بن عتیبة قال : سألت أبا جعفر الا عن قول الله فی الکتاب : إِذْ قَالَتِ الْمَلَئِکَةُ یَمَرْیَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنَکِ وَطَهَّرَکِ وَاصْطَفَنَکِ عَلَى نِسَاءِ الْعَلَمِینَ) اصطفاها مرتین ، والاصطفاء إنما هو مرة
واحدة .
قال : فقال لی : «یا حکم ، إنّ لهذا تأویلاً وتفسیراً فقلت له : ففسره لنا
أبقاک الله
قال : «یعنی اصطفاه إیَّاها أوّلاً من ذرّیّة الأنبیاء المصطفین المرسلین ، وطهرها من أن یکون فی ولادتها من آبائها وأمهاتها سفاح ، واصطفاها بهذا فی القرآن یَمَرْیَمُ اقْتُتِى لِرَبِّکِ وَاسْجُدِى وَ ارْکَعِی مَعَ الرَّاکِعِینَ ﴾ شکراً الله . ثم قال لنبیه محمد الله یخبره بما غاب عنه من خبر مریم وعیسى یا محمد ﴿ذَلِکَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَیْبِ نُوحِیهِ إِلَیْکَ فی مریم وابنها ، وبما خصها
الله به وفضلها وأکرمها
علام :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
