قبل الشیطان ، حتى خَیَّلت إلیه أنّ النداء کان من غیر الملائکة (١) . وهذا لا یجوز؛ لأنّ النداء کان على وجه الإعجاز عـلى عـادة الملک فیما یأتی به من الوحی عن الله تعالى ، والأنبیاء لا یجوز علیهم تلاعب الشیطان بهم، حتى یختلط علیهم طریق الإفهام، فلا یعرفوا نداء مَلَکِ من نداء شیطان أو إنسان .
و"الغلام" هو الشاب من الناس ، یقال : غُلام بین الغُلُومیّة (٢) . والعلمة والاغْتِلام : شدّة طلب النکاح ، والغَیْلم : منبع الماء من الآبار؛ لأنه طلب الظهور ، وغَلَمَ الأَدِیمَ : جعله فی غُمَّة (۳)؛ لیتفسخ عنه صوفه ؛ لأنّه طلب لیقطّعه ( ٤ ) .
وقوله : (وَقَدْ بَلَغَنِیَ الْکِبَرُ» إنّما قال: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِیَ الْکِبَر والمراد بلغتُ الکِبَر ( ٥ ) ؛ لأنّ الکبر بمنزلة الطالب له ، فهو یأتیه بحدوثه فیه ، والإنسان أیضاً یأتیه بمرور السنین علیه ، کما یقول القائل : " یقطِّعنی" الثوبُ" وإنّما هو یقطع الثوب ، ولا یجوز أن یقول : "بلغنی البلد" بمعنى : "بلغت البلد" ؛ لأنّ البلد لا یأتیه أصلاً (٦) .
(١) ذکره الطبری فی تفسیره ٥ : ۳۸٢ ، ونسبه إلى السُّدِّی وعکرمة ، والحاکم النیسابوری فی المستدرک ٢ : ٥٩٠ .
(٢) فی الحجریة زیادة : والغلومة .
(۳) ما أثبتناه من "ح" والحجریة ، وفی بقیة النسخ : غلمة
(٤) انظر : العین ٤ : ٤٢٢ ، وتهذیب اللغة ۸: ١٤٠ ، والمحکم والمحیط الأعظم ه: ٥۳۷ ، ولسان العرب ١٢ : ٤٣٩ "علم" .
(٠) فی "هـ" : إنّما قال : بَلَغَنِیَ ولم یقل : بلغت الکبر .
(٦) فی "هـ" : قطعاً .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4656_Tebyan-Tafsir-Quran-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
