أحدها: أَن تَبَرُّوا لأن تبروا ، على معنى الإثبات . الثانی : أن یکون على معنى (١) : لدفع أن تبروا ، أو : لترک أن تبروا ، فی قول أبی العباس .
الثالث : على تقدیر : أَلا تبروا ، وحدفت "لا" لأنه فی معنى القسم ،
کما قال امرؤ القیس :
فَقُلْتُ یَمِیْنُ (٢) اللهِ أَبْرَحُ قَاعِداً وَلَوْ قَطَعُوا رَأْسِی لَدَیْکِ وَأَوْصَالی (٣) [٥٢٨]
أی لا أبرح ، هذا قول أبی عبید (٤) (ه)
وأنکر أبو العباس هذا ؛ لأنّه لمّا کان معه "أن" بطل أن یکون جواباً
(١) فی (هـ) زیادة : الدفع أی .
(٢) رویت بالنصب والرفع، فالرفع على الابتداء ، أی یمین الله علیّ ، أو یمین الله ، وأنشده سیبویه بالرفع وقال : هکذا سمعناه قسمی
وأما النصب فعلى أنّ أصل الکلام : أحلف بیمین
ووصل فعل القسم إلیه بنفسه ، ثمّ حذف فعل القسم .
الله فصحاء العرب . ثم حذف حرف الجر
وأجاز بعض النحاة أن یُنصب بفعل محذوف تقدیره : ألزم نفسی یمین الله . وردّ
هذا الوجه بأنّ الفعل "ألزم" لیس من أفعال القسم
وقال بعضهم : إنّه منصوب کنصب قولهم : سبحان الله ، ومعاذ الله انظر : دیوان امرئ القیس : ٣٢ ، والکتاب لسیبویه :٣ : ٥٠٤ ، وخزانة الأدب ١٠: ٤٣ ، وشرح شواهد مجمع البیان ٢ : ١٩۵ .
(٣) دیوانه : ٣٢ ، والبیت من قصیدة له مطلعها : صباحاً أیها الطلل البالی وهل یَعِمَنْ من کان فی العُصْرِ الخالی والشاهد فیه تداولته کتب الأدب والنحو ، فی قوله : أبرح ، فإنّه حذف منه "لا" ، أی لا أبرح ، لوقوعه فی معنى القسم .
(٤) ما أثبتناه من (هـ) وبعض المصادر التی نقلت قوله ، وفی بقیة النسخ وبعض المصادر : عبید ، وذکر أبو عبیدة هذا القول فی مجاز القرآن ١: ٣٥٧ عند قوله تعالى : أَن تَمِیدَ بِکُمْ قال : مجازه : أن لا تمیل بکم .
(٥) انظر الأقوال فی : معانی القرآن للزجاج ١ : ٣٠٠ ، وتفسیر الطبری ١٢:٤ ،
والوسیط ١ : ٣٣٠ ، والتفسیر البسیط ٤ : ١٨٨ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٩٠١
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
