والثانی : إذ کنتم مؤمنین (١) . والأول هو الأقوى .
ومعنى وَذَرُوا ) : اترکوا ، ولم یستعمل منه "وذر" ولا "واذر" لکراهیة الواو مبتدأةً ؛ لأنها لم تزد أوّلاً فی کلامهم کزیادة أختیها الیاء والهمزة ، قال الخلیل : إذا التقت واوان فی أوّل الکلمة أشبه نباح الکلب ، فرفضوا ذلک إلا فیما هو عارض لا یُعتدّ به ، فاستعملوا "یذر" لأنه لا تظهر فیه الواو ، ومثله "یدع" فأما "وعد" فجاء على الأصل (٢).
فإن قیل : لِمَ جاز وصف المبهم بالموصول ولم یجز بالمضاف . فجاز أن یقول: ﴿یَأَیُّهَا الَّذِینَ ءَامَنُواْ﴾ ولم یجز: یا أیها غلام زید ؟ قلنا : لأن المبهم حقه أن یُوصف بالجنس المعرّف بالألف واللام ؛ لأنه إذا عرض فیه تنکیر بطلت دلالته على الجنس ، فاحتیج إلى وصفه بالجنس لذلک .
فإن قیل : هلا جاز یا أیّها غلام الرجل ، کما جاز نِعم غلام الرجل ، إذ المضاف إلى الجنس یقوم مقام الجنس ؟
قیل : لأنه لا یجوز فی الأسماء التامة أن تکون ثلاثة أسماء بمنزلة اسم واحد منها . وقد جعل : یا أیها الرجل ، بمنزلة اسمین ضُمّ أحدهما إلى الآخر، نحو "حضرموت" لیکون بذلک أشدّ اتصالاً بالموصوف من سائر الصفات، فلم یجز فی المضاف لِمَا یجب له من شدة الاتصال ، وجاز فی
(١) انظر القولین فی : تفسیر الماوردی ١ : ٣۵٢ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٦٣ ، و مجمع البیان ٢ : ٢٦٣ ، والتفسیر الکبیر :٧ ١٠٥ .
(٢) رواه عن الخلیل أیضاً : الجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢: ١٠٦٢ وانظر : العین ٢ : ٢٢٤ ودع» . و ٨ : ١٩٦ «وذر ، ولیس فیهما التشبیه بنباح الکلب وإن وجد على لسان بعض علماء الصرف .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
