قوله تعالى :
وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نِّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ یَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّلِمِینَ مِنْ أَنصَارِ آیة بلا خلاف .
ما فی قوله : (وَمَا أَنفَقْتُم بمعنى "الذی" وما بعده فی صلتها، والعائد إلیها "الهاء" فی قوله : ﴿فَإِنَّ اللَّهَ یَعْلَمُهُ لأنها لا یجوز أن تعود على النفقة ؛ لأنّها مؤنّثة ، ولا على النفقة والنذر ؛ لأن ذلک یوجب التثنیة .
والمراد بالإنفاق - هاهنا - ما یُخرجه فی طاعة الله واجباتها ومندوباتها . وقوله : أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ :
فالنذر : هو عقد الشیء على النفس ، فعل شیء من البرّ بشرط ، ولا ینعقد ذلک إلا بقوله : الله عَلیَّ کذا وکذا من أفعال الخیر إن کان کذا ، وقد یثبت (١) عندنا من غیر شرط ، بأن یقول : الله عَلَیَّ کذا ، ولا یثبت بغیر هذا اللفظ . وأصل النذر : الخوف ؛ لأنه یعقد ذلک على نفسه خوف التقصیر فی
الأمر ، ومنه : نَذر الدم (٢) : العقد على سفکه للخوف من مضرة صاحبه ، قال
الشاعر :
هُمْ یَنْدِرُون دَمِی وألـ ذِرُ إِن لَقِیتُ بأَنْ أَشُدّا (٣) [٥٨٨]
(١) فی «هــ) : ینعقد
(٢) فی فی (هـ) و «و» : الدماء.
(٣) البیت لعمرو بن معد یکرب ، انظر : دیوانه : ٨١ ، وفی معانی القرآن للأخفش ١ : ١٨٦ بلا نسبةٍ ، ونُسب إلیه فی : شرح شواهد مجمع البیان ٢ : ٢٦٠ .
والبیت من قصیدة له ، مطلعها :
تباری فرحةً مثل الـ
ومعنى : "أشدّ" ، أی أحمل علیهم فی القتال
وتیرة لم تکن مَغْدا
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
