الثانی : قال الحسن : المغفرة له بالعفو عن ظلمه .
الثالث : قال الجُبّائی : معناه : أی سلامته فی المعصیة ؛ لأن حالها
کحال المغفرة فی الأمان من العقوبة (١) .
وقوله : (وَاللَّهُ غَنِیٌّ حَلِیمٌ :
فالغنی : هو الحی الذی لیس بمحتاج ، ومعناه ـ هاهنا ـ: غنی عن کل شیءٍ من صدقةٍ وغیرها ، وإنما دعاکم إلیها لینفعکم بها .
وقال الرمانی : الغنیّ : الواسع الملک ، فالله غنی ؛ لأنه مالک لجمیع
الأشیاء ؛ لأنه قادر علیها لا یتعذر علیه شیء منها .
والغِنَى : ضدّ الحاجة ، تقول : غَنِیَ یَغْنَى عَنِّی ، وَأَغْنَاهُ إِغْنَاء ، واسْتَغْنَىٰ اسْتِغْناء ، وغَنَّى غِناءً ، وتَغَنَّى تَغَنِّیاً . والغِنَاء - ممدود ـ: الصوت الحسن ، ویقال فیه : أغنیة وأغانی، والغِنَى : الکفایة للغنى به عن غیره ، والمَغْنَى : المنزل ، غنی بالدار : إذا أقام بها ، ومنه قوله : کَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ) (٢) ، والغانیة : الشابة المتزوجة لغناها بزوجها عن غیره ، وهی ـ أیضاً ـ العفیفة لغناها بعفتها ، والغُنیة : الاستغناء .
والحِلْم : الإمهال بتأخیر العقوبة للإنابة ، ولو وقع موقع حلیم "حمید" أو "علیم" لما حَسُنَ ؛ لأنّه تعالى لما نهاهم أن یتبعوا الصدقة بالمنّ بین أنهم إن خالفوا ذلک فهو غنى عن طاعتهم، حَلِیمٌ ، فی أن لا یعاجلهم بالعقوبة .
(١) انظر الأقوال فی : التهذیب فی التفسیر ٣ : ١٠٢۷ ، ومجمع البیان ٢ : ٢٢٩
(٢) سورة یونس ١٠ : ٢٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
