بعض الأوقات ـ الإجابة ، وفی وقت آخر المنعَ فیما لم یتقدّم فیه إذن (١) .
فإن قیل : کیف قال : ثُمَّ ادْعُهُنَّ ودعاء الجماد قبیح
قلنا : إنّما أراد بذلک الإشارة إلیها والإیماء لتقبل علیه إذا أحیاها الله . فأَمَّا مَنْ قال : إنّه جعل على کل جبل طیراً ثم دعاها (٢) فبعید ؛ لأن ذلک لا یفید ما طلب ؛ لأنّه إنّما طلب ما یعلم به کونه قادراً على إحیاء
الموتى ، ولیس فی مجیء طیر حی بالإیماء إلیه ما یدلّ علیه . وفی الکلام حذف ، فکأنه قال : فقطعهنّ واجعل على کل جبل منهنّ جُزءاً فإنّ الله یُحییهنَّ ، فإذا أحیاهنَّ فادعهنَّ یأتینک سعیاً، فیکون الإیماء إلیها بعد أن صارت أحیاءً ؛ لأنّ الإیماء إلى الجماد لا یحسن .
فإن قیل : إذا أحیاها الله کفى ذلک فی باب الدلالة ، فلا معنى
لدعائها ؛ لأن دعاء البهائم قبیح .
قلنا : وجه الحُسْن فی ذلک أنّه یشیر إلیها ـ فسمى ذلک دعاء ـ لتأتی ـ إلیه ، فیتحقق کونها أحیاءً ، ویکون ذلک أبهر فی باب الإعجاز .
وقال الطبری : معنى الدعاء - هاهنا الإخبار عن تکوینها أحیاء ، کما قال : کُونُواْ قِرَدَةً خَسِینَ ﴾ (٣) وقوله : (آنْتِیَا طَوْعًا أَوْ کَرْهًا قَالَتَا أَتَیْنَا طَابِعِینَ ) (٤)(ه) .
: طیراً ، وما فی
(١) انظر : تفسیر الماوردی ١ : ٣٣۵ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ١٠٢١ .
(٢) ذکره الطبرسی فی مجمع البیان ٢ : ٢٢٥ ، وفیه : : جزءاً ، بدلاً
المتن (التبیان) هو المطابق للتعلیل الآتی .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٦٥
(٤) سورة فصّلت ٤١ : ١١ .
(٥) تفسیر الطبری ٤ : ٦٤٩ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
