والأوّل ألیق بمذهبنا ؛ لأنّه عندنا لا یجوز أن یرتد المؤمن (١) على
الحقیقة .
وإنما قال : (یُخْرِجُونَهُم على لفظ الجمع وان کان الطاغوت واحداً
لأنه فی معنى "جمیع (٢) ، کما قال العباس بن مرداس : فقُلْنَا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوکُمْ فَقَدْ بَرثَتْ مِنَ الإِحَنِ الصُّدُورُ (٣) وإنما جاز ذلک فی الجنس ؛ لأنّ کلّ واحدٍ یقوم مقام الآخر فصار ذکر واحده ینوب عن جمیعه، فأما ما تمیّز بالخلقة وصار بمنزلة الأشیاء المختلفة فقیاسه أن یجمع کـ : رجل ورجال .
وإنّما حَسُنَ فی الطاغوت لأنّ جمیعه یجری مجرى واحـد فـی
الضلال .
وفی الآیة دلیل على فساد قول المجبرة فی المخلوق والإرادة ؛ لأنه تعالى نسب الإخراج من نور الهدى إلى ظلمة الکفر والضلال إلى الطاغوت منکراً لتلک الحال ، ولم یکن لینکر شیئاً أراده ، ولا یُعیب شیئاً فعله ، تعالى
الله
(١) فی (هـ) : : المسلم
(٢) فی «ها» و«و» : جمع .
(٣) دیوانه : ۷١ ، وکذا أورده أبو عبیدة فی مجاز القرآن ١ : ۷٩ ، والمبرد فی المقتضب ٢ : ١٧٤ ، وابن درید فی الجمهرة ٣ : ١٣٠۷ ، والبیت من قصیدة یذکر فیها فرار قارب
ابن الأسود یوم حنین ، مطلعها : مبلغ غیلان عنِّی
الا مین
وسوف إخال یأتیه الخبیر
ومعنى "الإحن" : جمع "إحنة" وهی الحقد وإضمار العداوة .
انظر : المصباح المنیر : ٦ أحن» .
والشاهد فیه : قوله : إنا أخوکم ، بمعنى إنّا إخوتُکُم ، فاستعمل المفرد وأراد
الجمع .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
