قوله تعالى :
تِلْکَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُم مَّن کَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَءَانَیْنَا عِیسَى ابْنَ مَرْیَمَ الْبَیِّنَتِ وَأَیَّدْنَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَقْتَتَلَ الَّذِینَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَیِّنَتُ وَلَکِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن کَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ
وَلَکِنَّ اللَّهَ یَفْعَلُ مَا یُریدُ ) (٢٥) آیة واحدة بلا خلاف .
إنما ذکر الله تعالى تفضیل الرسل بعضهم على بعض ؛ لأمور: منها : أن لا یغلط غالط منهم فیسوّی بینهم فی الفضل کما استووا فی
الرسالة .
وثانیها : أن یبیّن أنّ تفضیل محمد علی الا الله اکتفضیل مَنْ مضى من الأنبیاء
بعضهم على بعض .
وثالثها: أنّ الفضیلة قد تکون بعد أداء الفریضة .
والمراد بالفضیلة المذکورة - هاهنا - ما خصّ کلّ واحدٍ منهم من المنازل الجلیلة التی هی أعلى من منزلة غیره، نحو کلامه لموسى البلا سفیر، وإرساله محمداً عل الله إلى الکافة من الناس المکلفین والجن المتعبدین ، هذا قول مجاهد (١) .
ویحتمل : فضلناهم بأعمالهم التی استحقوا بها الفضیلة على غیرهم . والفرق بین الابتداء بالفضیلة وبین المُحاباة : أن المحاباة اختصاص البعض بالنفع على ما توجبه الشهوة دون الحکمة ، ولیس کذلک الابتداء بالفضیلة ؛ لأنه قد یکون للمصلحة التی لولاها لفسد التدبیر وأدّى إلى
(١) رواه عنه : الطبری فی تفسیره ٤ : ۵٢٠ ، وفی تفسیر الماوردی ١ : ٣٢٢ بلانسبة .
حرمان الثواب للجمیع .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
