وذکر السُّدِّی : أن هذه الآیة منسوخة بفرض الزکاة (١) وقال الحسن : لیست منسوخة (٢) . وهو الأقوى ؛ لأنه لا دلیل على
والجواب المطابق لقوله : یَسْتَلُونَکَ مَاذَا یُنفِقُونَ ﴾ أن یقول : قل : النفقة التی هی خیر، وإنّما عدل عنه لحاجة السائل إلى البیان الذی یدلّ علیه وعلى غیره، وذلک یحسن من الحکماء إذا أرادوا تعلیم غیرهم أن یضمنوا الجواب مع الدلالة على المسؤول عنه الدلالة على ما یحتاج إلیه السائل فی ذلک المعنى ممّا أغفله أو حذف السؤال عنه لبعض
وتبصیرهم
الأسباب المحسنة له .
فأما الجدل الذی یضایق فیه الخصم فالأصل فیه التحقیق ، بأن یکون الجواب على قدر السؤال (٣) من غیر زیادة ولا نقصان ولا عدول عمّا یوجبه
نفس السؤال ؛ لأنّ کلّ واحد من الخصمین قد حلّ محلّ النظیر للآخر. ولا یجوز إعطاء الزکاة للوالدین وکلّ مَنْ تلزمه نفقته، وبه قال الحسن (٤) ، والآیة عامة فی الزکاة وفی التطوّع ، وبه قال الحسن (٥) ، غیر أنها فیمن تلزمه النفقة علیه خاصة بالنفقة
وموضع (ما) فی قوله : مَاذَا یُنفِقُونَ من الإعراب یحتمل
(١) رواه عن السُّدّی أیضاً : الطبری فی تفسیره ٣ ٦٤٢ ، والجصاص فی أحکام القرآن ١ : ٣٢٠ ، والماوردی فی تفسیره ١ : ٢۷٢
(٢) رواه عنه : الجصاص فی أحکام القرآن ١ : ٣٢٠ ، وفی الهدایة إلى بلوغ النهایة
١ : ۷٠۷ بلا نسبة
(٣) فی (هـ) : على طبق السؤال وقدره
(٤) انظر : المغنی لابن قدامة ٢ : ۵٠٩ ، والشرح الکبیر ٢ : ۷١١ .
(۵) رواه عنه أیضاً : الجصاص فی أحکام القرآن ١ : ٣٢٠ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
