قوله تعالى :
سَلْ بَنِی إِسْرَءِیلَ کَمْ وَآتَیْنَهُم مِّنْ ءَایَةِ بَیِّنَةٍ وَمَن یُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ
مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقَابِ آیة واحدة . أهل الحجاز یقولون : سَلْ - بغیر همز - ، وبعض بنی تمیم یقولون : اسأل - بالهمز - ، وبعضهم یقول : اسل - بالألف وطرح الهمز (١) ـ ، والأولى
أحسنها ؛ لأنها خط المصحف .
وفی الآیة تعریف وتنبیه وتقریع للکفّار من بنی إسرائیل ، ونظیره قول الرجل فی صاحبه إذا قرعه ووبخه وأراد أن یُلزمه الحجة ، ویبین عن کفرانه للنعمة لیوقع به العقوبة (لمن بحضرته) (٢) : سَلْهُ کم أعذرتُ له
وحذرته .
والآیات البینات : ما ذکرها الله تعالى من قلب عصا موسى حیّة ، ویده
(١) انظر : معانی القرآن للفرّاء ١ : ١٢٤ ، وزاد المسیر ١ : ٢٢۷ وفصل رضی الدین الأسترابادی فی شرح الشافیة ٣ ٣١ فی علّة تخفیف أهل الحجاز ولا سیّما قریش للهمزة ، حیث قال أوّل بحثه : ثمّ أعلم أن الهمزة لما کانت أدخل الحروف فی الحلق ، ولها نبرة کریهة تجری مجرى التهوع ثقلت بذلک على لسان المتلفّظ بها ، فخففها قوم ، وهُمْ أکثر أهل الحجاز، ولاسیما قریش ، روی عن أمیر المؤمنین علی رضی الله تعالى عنه : نزل القرآن بلسان قریش ، ولیسوا بأصحاب نبر ، ولولا أن جبرائیل الله نزل بالهمز على النبی الله ما همزنا وحققها غیرهم ، والتحقیق هو الأصل - کسائر الحروف - والتخفیف استحسان . وقال الخلیل فی العین ٧: ٣٠١ سأل : والعرب قاطبة تحذف همزة سَلْ ، فإذا وصلت بفاء أو واو همزت ، کقولک : فاسأل ، واسأل .
(٢) ما بین القوسین لم یرد فی (هـ) و«و» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
