فإن قیل : ما معنى قول الرسول والمؤمنین : مَتَى نَصْرُ اللَّهِ . قلنا : قال قوم: معناه : الدعاء الله بالنصر ، ولا یجوز أن یکون معناه :
الاستبطاء لنصر الله على کلّ حالٍ ؛ لأنّ الرسول یعلم أنّ الله لا یؤخّره عن
الوقت الذی توجبه الحکمة .
وقال قوم: معناه الاستبطاء لنصر الله (١) .
وذلک خطأ لا یجوز مثله على الأنبیاء الله إلا أن یکون على
الاستبطاء لنصره لما توجبه الحکمة من تأخره .
والنَّصْر : ضدّ الخِذلان .
والقریب : ضدّ البعید . والقُرْب والدنو واحد .
ومَنْ قال : إن ذلک على وجه الاستبطاء قواه بما بعده من قوله : ﴿أَلَا
إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِیبٌ) (٢) . وأصل "لما" : "لم" ، فزید علیها "ما" ، فغیّرت معناها ، کما غیّرت فی "لو" لما زید علیها "ما" ، إذا قلت : لوما ، فصارت بمعنى "هلا" . والفرق بین "لم" و"لما" : أنّ "لما" یصح أن یوقف علیها، مثل
قولک : أقَدِمَ زید ؟ فیقول : لما ، ولا یجوز : لم . وفی
"لما" توقع ؛ لأنها عقیبة "قد" ، إذا انتظر قوم رکوب الأمیر،
قلت : قد رکب ، فإن نفیت هذا قلت : لمّا یرکب ، ولیس کذلک "لم" .
(١) انظر : تفسیر الهواری ١ : ٢٠١ ، وتفسیر الطبری ٣ : ٦٣٦ ، ومعانی القرآن للزجاج ١ : ٢٨٦ ، وتفسیر الثعلبی ٥ : ٣٨٣ ، والتهذیب فی التفسیر ١ : ٨٦٤ . (٢) انظر : معانی القرآن للزجاج ١ : ٢٨٦ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ : ٧٠٤ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
