وما زاد إلى الحول یثبت بالوصیّة والنفقة ، فإن امتنع الورثة من ذلک کان لها أن تتصرّف فی نفسها (١).
فأما حکم الوصیّة فعندنا باقٍ لم یُنسخ وإن کان على وجه الاستحباب . وحکی عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد : أنها منسوخة بآیة المیراث (٢)
وقد بیّنا فساد قولهم : لا وصیّة لوارث (٣).
فأما آیة المیراث فلا تنافی الوصیّة ، فلا یجوز أن تکون ناسخةً لها وقد مضى الکلام فی خبر الَّذِینَ فی الآیة المتقدّمة (٤) فلا وجه
لإعادته .
ومَنْ نصب ﴿وَصِیَّةً فإنّه یحتمل قوله : (وَصِیَّةٌ أمرین : أحدهما : فلیُوصوا وصیّةً لأزواجهم . فیُنصب على المصدر. الثانی : کتب الله علیهم وصیّةً لأزواجهم . فینصب على أنه مفعول به . والمصدر المنصوب یدلّ على فعل الأمر المأخوذ منه ، أما دلالته على فعله فلانه مشتق منه ، وأمّا دلالة نصبه على الأمر منه فلغلبة الباب علیه فی
الأمر.
فأما دلالته على "کتب" فلأنّ ما أمر الله به فقد کتبه ، والنصب یدلّ
(١) انظر : تفسیر الطبری ٤ : ٤٠٦ ، وتفسیر الماوردی ١: ٣١١ ، والتهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٦٥
(٢) رواه عنهم الطبری فی : تفسیره ٤ : ٤٠٣ ٤٠٥ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ٢ : ٢٣٩٠/٤٥١ ، والجشمی فی التهذیب فی التفسیر ٢ : ٩٦٥
(٣) تقدّم ضمن تفسیر الآیة : ١٨٠ (٤) تقدم ضمن تفسیر الآیة : ٢٣٤) وَالَّذِینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنکُمْ وَیَذَرُونَ أَزْوجًا یَتَرَبَّصْنَ
بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
