لَوْ خَافَکَ اللهُ علیه حَرَّمَهُ (١) [٥٣٩]
ومن ذلک قوله : (إِنَّمَا ذَلِکُمُ الشَّیْطَنُ یُخَوِّفُ أَوْلِیَاءَهُ) (٢) فـ :
"یُخوّف" قد حُذِفَ معه مفعول یقتضیه ، تقدیره : یُخوّف المؤمنین بأولیائه ،
(فحذف المفعولَ والجار ، فوَصَلَ الفعل إلى المفعول الثانی ، ألا ترى أنه لا یخوّف أولیاءه) (٣) على حد قولک : خوّفتُ اللِصَّ، وإنما یخوّف غیرَهُم ممن لا استنصار لدیهم (٤) ، ومثله فَإِذَا خِفْتِ عَلَیْهِ فَأَلْقِیهِ فِی الْیَمَ (٥) ، المعنى : إذا خِفْتِ علیه فرعون أو الهلاک ، فالجار المُظْهَر فی قوله : قوله : (فَإِذَا خِفْتِ عَلَیْهِ بمنزلة المحذوف من قوله : أولیاءه
فإذا کان تعدّی هذا الفعل على ما وصفنا (٦) فقول حمزة: إلّا أن یُخَافَا مستقیم ؛ لأنه لما بنى الفعل للمفعول به أسند الفعل إلیه ، فلم یبقَ شیء یتعدّى إلیه . فأما "أن" من قوله : أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ اللَّهِ ﴾ فإنّ الفعل یتعدّى إلیه
(١) نسبه الجاحظ فی کتاب الحیوان ١ : ٢٦٧ لسالم بن دارة ، ونسبه ابن عبدالبرّ فی التمهید ١ : ١٥٧ إلى الشاعر الأسدی ، وذکر بلا نسبة فی کتاب البخلاء ٢ : ٢١٠ ، والزاهر فی معانی کلمات الناس ٢ : ٣٨٢ وتمام البیت :
یا فَقْعَسِیُّ لِمْ أَکلتَهُ لِمَهْ
لو خافک اللهُ علیهِ حَرَّمة
فما أکلت لحمه ولا دمه
ویذکر فی مَنْ هُجی بأکل لحوم الکلاب
(٢) سورة آل عمران ٣ : ١۷۵
(٣) ما بین القوسین لم یرد فی (هـ) و (و) ، وأثبتناه من (ح) والحجریة والمصدر.
(٤) فی المصدر : له بهم . (٥) سورة القصص ٢٨ : ۷ . (٦) فی (هـ) و(ؤ ) : وصفناه .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4655_Tebyan-Tafsir-Quran-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
