المتوسط كما لا يخفى فقد انقدح عما ذكرنا ايضا فساد ما قيل في المقام من شرح بيان المناسبة الذاتية فكانه لم يراجع الى كلماتهم او لم يعرف القائل بها حتى يراجع كلامهم ثم ان ما ذكر من استحالة كون الواضع غير الله عزّ اسمه لم يعلم وجهه اذ غاية ما يمكن ان يقال عدم تناهى المعانى وفيه اولا انه مسئلة خلافية عند الحكماء فلا نسلم عدم تناهيها وثانيا ان القائل انما يقول في افراد الكليات دون نفسها فيمكن الدعوى الوضع على نحو الوضع العام والموضوع له الخاص وثالثا ان التناهى وعدمه لا يضر بالوضع فانه يوضع لمقدار الحاجة ورابعا يمكن دعوى اوضاع متعددة بمرور الزمان فقد ظهر عما ذكرنا امكان كون الواضع غير الخالق من مخلوقاته واما ما ذكر قده من عدم الدليل عليه من الآثار والاخبار فهو كما ترى لوجود اخبار كثيرة في تعيين عدة منهم كما في الصافى والمجمع وغيرهما فراجع فان الاخبار قد نصت بان واضع لغة العرب الحجاز هو اسماعيل ذبيح الله جد نبينا صلىاللهعليهوآله وغير الحجاز هو يعرب ابن قحطان ولغة الترك هو ابن نوح النبى والفرس ابنه الآخر وقد ذكر فيها اسمهما ايضا الى غير ذلك فكيف ادعى عدم وجود الاخبار والآثار مع استفاضتها فراجع اليها واما انكاره للجعل التشريعى فينبغى بيان الجعل التشريعى اولا حتى يعلم بانه لا وجه لانكاره وان باب الوضع عين جعل التشريعى فاقول ان المعقول من الجعل التشريعى كالاحكام الشرعية مثلا ان شيء الكذائى ذات مصلحة تسمى بملاك الحكم بناء على انها تابعة للمصالح والمفاسد ولكن ليست تلك الملاكات التي اصطلح عليها بباب الدواعى لها التي في لسان القوم تسمى بالحكمة علة تامة التي اصطلح عليها بباب المسببات التوليدية التي في لسان القوم تسمى بالعلة حتى يكون من باب السبب والمسبب فلا يحتاج الى الجاعل اصلا حتى مدت كون الانبياء صلوات الله عليهم مخبرين عن الواقع والكاشفين عنه حتى يكون كل الخطابات ارشادا بدون انقداح الارادة او الكراهة في انفاسهم القدسية بعد الفراغ من عدم انقداحهما في المبدا الاعلى بل فيه ليس إلّا العلم بالملاك فقط على ما قيل بل يحتاج الى الجعل ايضا على اختلاف نحو جعله قولا او فعلا او تقريرا وذلك الجاعل تارة مجعوله يكون لنفسه كما في بعض الانبياء واخرى لمحلة كما عن الآخر وثالثه لقرية كما عن الثالث ورابعة لبلدة كما عن الرابع وخامسة لمملكة كما عن الخامس وسادسة لكل البشر كما في اولى العزم منهم وطريق وساطتهم في ايصال المجعول الى غيرهم واستفادتهم من
