تكوينى جبلى يكفى في وجوده حصول سببه والتشريعى وهو علاوة على ارادة المريد يحتاج الى ارسال الرسل وانزال الكتب الى غير ذلك وجعل متوسط بينهما لا صرف التكويني ولا صرف التشريع (بل مركب منهما) ثم اطال الكلام في تشييد تلك القاعدة وبنى عليها باب دلالة وضع الالفاظ حيث زعم ان دلالتها ليست بذاتية كما زعمها جماعة كالشيخ عبد الكريم الايروانى وابن الصيمرى وميرداماد وتلميذه الشيرازى على الحكمي عن التنكابني قده ولا جعلية كما عليها المشهور على اختلافهم في نحو جعلها بل لها جعل متوسط بينهما مدعيا ان واضع الالفاظ هو الله جل جلاله لاستحالة ان يكون غيره واضعا ولكنه ليس على وزان التشريع حيث لم يعين ارسال احد ليعرب عنه بان لفظ الفلانى ان الله عزّ اسمه جعله لكذا ولا على وزان التكوين حتى يكون صرف المناسبة الذاتية سببا لحصول الاختصاص بين اللفظ والمعنى بل ان الله تبارك اسمه يلهم عباده كل طائفة بالتكلم بلفظ مخصوص عند ارادة معنى خاص لمناسبة فيه والدليل على ذلك انا لم نجد شيئا من الآثار والاخبار يدل على واضع خاص في اللغات وزعم ان من احسن التكلم في تلك المسألة هو جرجى زيدان وقد اطال الكلام في المقام تارة في كلامه واخرى في القوس النزول والصعود وثالثة في الطعن على الذاتية الصرفة ورابعة في رد من زعم انها جعلية على انحائها وخامسة في عدم الدليل على الجعل الى غير ذلك والتحقيق ان الجعل انما يكون على قسمين تكوينى وتشريعى ولا ثالث في البين وان الوضع يحصل بجعل تشريعى حيث ان التكوينى منه في خصوص المقام اما يكون على نحو العلية التامة بمعنى ان المناسبة الذاتية للمعنى الكذائى صارت علة تامة لاختصاصه بلفظ الكذا بدون احتياجها الى الجعل كما ادعى الشيرازى واستاده واما يكون على نحو الاقتضاء حتى يكون جزء الاخير لحصوله جعل الجاعل والاول باطل جدا لانه لا يتم إلّا بتمامية قوسهم ولم يثبت عندنا بل الثابت خلافها وقد اعترف قده بفساد تلك الدعوى نعم لو ثبت صحته فلا مفر من الالتزام بالدلالة الذاتية لكنه كما ترى مما لا اصل له ابدا والثانى بناء على ان الواضع هو الله تبارك اسمه مبنى على قبح ترجيح بلا مرحج فمن يدعى جوازه فمن اين يثبت المناسبة فلعله جعله لها جزافا كما عليه الاشعري وانه قده على ما سيأتى ممن ينكر لتلك القاعدة فعليه تنتفى الجهة الذاتية بالمرة فلما انتفت فينتفى الجعل
