غير ذلك فحينئذ مفعول الارادة والطلب المستفاد من الهيئة اى شيء فتقول مى خواهم صلاة را مى خواهم صيام را او يقال مى خواهم بالغ عاقل را فهذا هو الذى قلنا بمخالفته للقواعد العربية فان قول الشارع صل بمعنى اطلب الصلاة واريد الصلاة لا اطلب واريد بالغ عاقل را فكون البالغ العاقل موضوع الحكم مما لا وجه له (من جهة انه) يكون مخالفا للكلمات ومخالفا للقواعد السمعية والعقلية وموجب للخلف والتناقض كما عرفت بل انه نفس أفعال المكلفين ونفس الحقائق المخترعة الشرعية كالصلاة والصوم وغيرهما من الماهيات كما يقال لها المتعلق ايضا لتعلق الحكم بها كما يصدق عليه سائر العناوين المذكورة فلا فرق بين الموضوع والمتعلق واحدهما عين الآخر وكلاهما عين المطلوب والمراد والمحبوب وكلما صدق عليه احد العنوانين يصدق عليه الآخر كما يصدق عليه سائر العناوين فلا يتصور الفرق فضلا عن كون الموضوع هو البالغ العاقل وانها من متعلقاته وانقدح عما ذكرنا ايضا فساد كل شرط موضوع وبالعكس كما سيأتى تفصيله في طى كلام مستقل ايضا وظنى انه مما لا يعتريه ريب ولعل منشأ الاشتباه ما في كلمات القوم ان البالغ العاقل اذا وضع عليه قلم التكليف فكذا وظن انه موضوع الحكم وان التكليف وضع عليه والغفلة من ان قلم التكليف عبارة عن وجوب الالتزام بما جاء به النبى (ص) (حتى به يصير المكلف مكانا ويقال البالغ العاقل مكلف وانه مؤمن وانه مصدق وانه معتقد الى غير ذلك مما تعد من العوارض الذاتية للبالغ العاقل ويصح حمله عليه ويصلح ان يكون موضوعا لها لا انه موضوعات الاحكام الشرعية كيف انهم قد نصوا بان موضوع الفقه هو فعل المكلف وان الحكم عارض عليه وفى كل علم يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ولا يمكن ان تكون العوارض عوارضا له الا بعد صحة الحمل ولا تصلح الا بعد تحقق شرائطه وقد عرفت فساد حمل الاحكام وما يشابهها عليه نعم لا باس بكونه متعلق الحكم لان تلك الحقائق يطالب منه ويؤاخذ منه فصح نسبة التعلق به لكنه لا على نحو الحقيقة بل من باب المجاز في النسبة وإلّا قد عرفت استحالة العقلية من كونه موضوعا للاحكام من جهات شتى فيا ليت كان ينعكس الامر اذ قد عرفت صحة الاطلاق المجازى في كون البالغ العاقل متعلق الحكم دون العكس كما لا يخفى بعد ملاحظة الادلة والكلمات.
(منها) ان الجعل يكون على اقسام ثلاثة
