فكل تلك القواعد مغروس في اذهان العقلاء معمول عندهم ولو من حيث لا يشعرون اذا عرفت هذا فاقول ان الكلام تارة يقع في مقام الثبوت واخرى في مقام الاثبات والدليل عليها وثالثة في النظر في كلامه في الدعوى (اما الاول) فلا اشكال في ان الانسان قد يشك في اصل وجود الشىء على نحو مفاد كان التامة سواء كان الشىء جزء او كلا واخرى يشك في صحة الموجود على نحو مفاد كان الناقصة (كك) والحصر عقلى فلا ريب فيه وحصول الشكوك الاربعة للانسان في الامورات المركبة حقيقية كانت او اعتبارية ايضا امر وجدانى وامثلة الكل واضحة فيمكن في العقل ان يكون للشك في الوجود ومفاد كان التامة قاعدة مضروبة من العقلاء والشرع تخصه وان يكون للشك في صحة الموجود ومفاد كان الناقصة ايضا قاعدة مضروبة تخصها هذا كله في المقام الاول واما الكلام (فى المقام الثانى) فاقول ان العقلاء عند الشك في الكل كما قلنا في المقام الاول تارة يشكون في اصل وجوده واخرى بعد الفراغ عن الوجود يشكون في صحة الموجود وفى كلتا المرحلتين لهم قاعدة تخصها والشارع ايضا لم يخرج عن طريقتهم فجعل للسوقة قاعدتان إحداها قاعدة الصحة في العبادات المعبر عنها بقاعدة الفراغ الرافعة للحيزة عند الشك في صحتها فارغا عن الوجود والاخرى قاعدة الشك في اصل وجودها كما ترى مع بقاء الوقت حكم بعدمه ومع انقضائه حكم بوجودها كما لا يخفى فكك لهم قاعدة عقلائيه ترفع الحيرة عند الشك في اصل وجود الجزء والشارع ساعدهم على ذلك وامضاها والاخبار ايضا على صفين لا شك في ذلك كما ستعرف فحينئذ فالجامع ان قاعدة العقلائية المغروسة في اذهانهم تارة يشك في اصل الوجود ويرفعون الشك بها وتسمى بقاعدة التجاوز جزء كان او كلا على مفاد كان التامة واخرى فارغين عنه ويشكون في صحة الموجود ويرفعون الشك بها وتسمى قاعدة الصحة المعبر عنها بقاعدة الفراغ عن الشىء مطلقا كلا كان او جزء ايضا والناظر في الاخبار يرى بالوجدان انها صنفين صنف ناظر الى الاولى وصنف ناظر الى الثانية فاحدى القاعدتين اجنبية عن الاخرى موضوعا ومحمولا ودليلا اما موضوعا ففى قاعدة التجاوز الموضوع هو وجود الشىء والمشكوك هو نفس الوجود وفى قاعدة الفراغ الموضوع هو صحة الشىء فاين إحداهما من الاخرى واما
