يحتاج الى قصد داعى احتمال الامر والدليل الخارجى هو البرهان العقلي للمذكور كما لا يخفى فحينئذ فتوى المشهور لا ينطبق على القواعد اصلا إلّا ان يقال ان الافتاء بالاستحباب انما هو لاجل التسامح في ادلة السنن ولكن ذلك ايضا غير صحيح كما لا يخفى لان المستفاد منها بتمام اخبارها على نحو الامكان او الفرض وجوه ثلاثة (احدها) ان يكون اخبارا عن فضل الله تعالى واحسانه ومعاملته مع العامل بلطفه ولا نظر فيها على العمل واتصافه بحسن او قبح وثبوت حكم من الاحكام له غير ما هو واقعه ولو خالف قول المبلغ عن واقعه (وثانيها) ان يكون البلوغ سببا لحدوث المصلحة في العمل وصار مستحبا شرعيا ويكون من قبيل العناوين الثانوية الطارية على الشىء (وثالثها) اعطاء قاعدة كلية وهى صيرورة العمل مستحبا عند البلوغ فيكون من القواعد الفقهية كقاعدة لا ضرر وامثالها والاقوى هو الوجه الثانى وذلك ايضا لا يفيد المشهور لا عمية الاحتياط واخصية القاعدة هذا وانت خبير بفساد ما ذكره طرا اذ قوله ان الامر النذرى قد تعلق بذات صلاة الليل لا بوصف استحبابه ففيه (اولا) انها تارة يؤخذ على نحو بشرط لا بمعنى ان معروض الامر النذرى هو الماهية بشرط عدم كونه متعلق الامر الندبى ولا ريب في فساد النذر لان صلاة الليل التي لم يتعلق بها الامر الندبى لم تكن مشروعة ابدا واخرى بشرط الشىء بمعنى صلاة الليل التى مقيدة بداعى الامر الندبى تكون معروض النذر ولو كان جهة ندبيته غيره مأخوذ في المامور به ولكن جهة ذات الامرى داخلا فيه بمعنى انها بداعى امرها صارت معروض النذر (فحينئذ) لما كان وجه الامر لا ينفك عنه لاستحالة تفكيك المعلول عن علته فلا جرم متعلق النذر هو الصلاة الاستحبابى قصد او لم يقصد فعلى قوله يكون النذر باطلا لعدم القدرة عليها وثالثة تؤخذ على نحو اللابشرط ولا زال له فردان اما الاولى او الثانية فيكون النذر على قوله باطلا لا محالة مطلقا فلا معنى لكونها بذاتها مع قطع النظر عن جهاتها متعلق النذر (وثانيا) ان وصف الاستحباب لو اخذ في المتعلق يلزم بطلان النذر لعدم القدرة ممنوع حيث لا ينافى استحباب الذاتى مع الوجوب العرضى فاذا اوجد العمل فيكون ذاتا مستحبا وبالعرض واجبا فيكون مجمعا لكلاهما فان كان وجه الاستحالة عدم اجتماع الحكمين فلا محذور
