ان اصل القاعدة محكمة صحيحة متينة غير قابل للخدشة فيه ولا يمكن الالتزام بما اختاره الاشعري ابدا فان الارادة امر حادث في الافعال وهى بلا داع وجهة ومرجح غير معقول لان المراد من المرجح اما هو العلة فبديهى حيث ان خروج اى ممكن من استوائه بين الحدين يحتاج اليها وإلّا يلزم سد باب صانع العالم واما هو داع عقلائى فبدونه لا يصدر الفعل الا عن الطبائع والمجانين ومن يشابههم فضلا عن العاقل سيما الحكيم منهم خصوصا خلاقهما أترى ان هذه النباتات في القلل والجبال والمفاوز وكك افراد كل نوع صدر عن المبدا بلا داع وبلا مرجح وما خلقناكم لاعبين فكيف يمكن انتساب اللغو والقبح الى الله تعالى وسيأتى ان انكارها يساوق مع ما ذكرنا جدا كما ستسمع بل ازيد منه على ما ستمر اليه واما ما ذكروا من اختيار الهارب احد الطريقين اذا الجائه الاسد قاصدا افتراسه او اختيار الجائع احد الرغيفين فالاسد على خلفهم فليحذروا منه على افتراسهم ففيه مرجح نقلى بالاستقراء وعقلى بالوجدان فلا جرم يختار اليمين كما اجابهم الحكماء والمتكلمون اما الاول فلما شاهدنا من الشارع من تقديمه طرف اليمين على طرف اليسار بالاستقراء كما ترى عند دخول المساجد قدم اليمين والمشاهد قدم اليمين وعند الاكل قدم اليمين وعند الغسل قدم اليمين وعند الوضوء قدم اليمين وعند المسح قدم اليمين وعند النوم قدم اليمين وعند الوتر قدم اليمين الى غير ذلك كما في الادعية والزيارات في نصب سبابة اليمين فكل ذلك على ان اليمين ارجح من اليسار فطرف اليمين لا زال فيه مرجح يقدم ما دام لم يعارضه مرجح اقوى منه واما الثانى ان في طرف اليمين مرجح طبيعى ما دام لم يزاحمه مرجح اقوى يعمل الطبيعة فيه ألا ترى لو اراد الانسان بدون التفاته الى شيء من الاشياء ان يدور على نفسه حركة دورية فيتحرك من طرف يمينه دون يساره وهذه الحركة طبيعية وخلافها يحتاج الى القسر الى غير ذلك مما ذكروا في المسألتين وكيف كان لا اشكال في ان الترجيح بلا مرجح يكون محالا عقليا باى معنى كان اذا عرفت ذلك على اجمال الكلام في ذلك المقام الذى يحتاج بسطه الى طى الكلام في مقامات فاعلم فقد انقدح خلل كثيرة فيما اختاره قده في تلك القاعدة حيث ذهب الى جوازه تبعا لأشعرى وذلك
