وبقية الحكماء والمتكلمين على خلافهم وحكموا بصحة القاعدة واستحالتها ثم ذكروا مرجحات الفعل وانه محال عقلا وان هذه المسألة اجنبية عن مسئلة ادراك العقل حسن الشىء او قبحه او تمامية قاعدة الملازمة او عدمها بعد التنزل او ان الاحكام تابعة للمصلحة في الامر او المتعلق ام لا نعم في خصوص هذه المسألة انهم يدعون انها ليست تابعة للمصلحة في الامر ولا في المتعلق لكنه جل جلاله لم يجعلها اقتراحا بل الحكمة اقتضت جعلها على ما جعلها وان الحكيم لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ألا ترى ان ابليس لعنة الله عليه لما صار مطرودا ومردودا وملعونا فبنى على اظهار كفرياته الباطنية وبنى على اضلال الملائكة كما في النهج البلاغة ثم اورد على الله عزّ اسمه العالى في امر خلقته اشكالات عشرة بمثابة عجز الملائكة عن جوابها وحلها فالتجئوا الى الله تعالى في حلها فاوحى الله تبارك اسمه اليهم اسألوا عن الخبيث لعنة الله عليه فانه يعتقد بانى حكيم لا افعل الفعل بلا جهة ومصلحة ومرجح ام لا ولما سألوا عنه من كونه حكيما فأقر نعم انى قائل بانه حكيم فعنده قالت الملائكة فلا حق لك في اشكالاتك ولا انها واردة فسكت الرجيم الخبيث ولذا قال في الاسفار لا يمكن الجواب عنها ولو اجتمع النقلين الا ما اجاب الله وان الاشعري لا يقول ان الله يحكم اقتراحا ويحرم شيئا اقتراحا ويوجب آخر (كك) كيف انهم يعتقدون بأنه حكيم فكأنه لما رأوا انهم ينكرون العدالة في المبدا فظنوا بهم ذلك مع انهم قائلون بان المبدا لا يمكن اتصافه بالظلم حتى يقال بانه عادل لان التقابل هو العدم والملكة بل انه مالك حكيم ولذا قال المحقق الخراسانى انهم ولو ذهبوا الى عدمها في المتعلق ولا في الامر ولكنهم يلتزمون بتبعية الحكم لشىء آخر ولو كان بمثل الحكمة التي اشرنا اليها وكيف كان ان تلك المسائل العقلية التي ذكرناها استنادها اليهم غير مرتبط بما هو المهم في المقام حيث ان كلامهم فيها في غير المستقلات العقلية وإلّا فهم في المستقلات كغيرهم أترى ان الاشعري قائل بان العقل لا يحكم بوجود صانع للعالم لعدم ادراكه للحسن والقبح اولا يشكر المنعم او لا يحكم بوجوب النظر في المعجزة الى غير ذلك من المستقلات فهلا راجعت كلامهم ومحط ابحاثهم فمسألة عدم الادراك غير مسئلة الادراك ودعوى البطلان في القاعدة وكيف كان
