واغصانها واسسوا عليه ابوابها ومسائلها
الخامسة اتفق كل ذى فن في الاسلام وغيره بان موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية.
السادسة ان تلك العوارض الذاتية عبارة عن لوازم الماهية الخاصة بمثابة لا توجد في غيرها وذلك واضح الى النهاية.
اذا عرفت تلك المقدمات لتعرف استحالة كون البالغ العاقل موضوعا للحكم دون الحقائق الشرعية حيث ان بحكم مقدمة الرابعة ان موضوع علم الفقه هو افعال المكلفين التي عبارة عن الماهيات المخترعة امضاء او تأسيسا التي هى معروض الاحكام بحكم المقدمة الثالثة وفى كل موضوع يبحث فيه عن عوارضه الذاتية التي هى من لوازم الماهية الخاصة بحكم المقدمة السادسة فعليه كيف يعقل ان يكون موضوعاتها هى البالغ العاقل فهذا هو الذى قلنا من مخالفة العلماء طرا وإلّا كان عليهم ان يجعلوا موضوع الفقه هو البالغ العاقل دون افعاله وان يقال ان الحكم خطاب الله المتعلق بالبالغ العاقل دون افعاله فلو كان موضوع الحكم هو البالغ العاقل فلا بد ان يكون الاحكام من عوارضه الذاتية لاتفاقهم بان الموضوع ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية هذا هو الذى قلنا من لزوم الخلف والتناقض ويستحيل ان تكون من عوارضه من جهة عدم صحة الحمل فلا يصح ان يقال البالغ العاقل واجب او حرام ولو كان موضوعها فكان الحمل صحيحا كما يصح ان يقال الصلاة واجبة او شرب الخمر حرام لما قرر في محله من عدم صحة كون الشيء موضوعا لشيء الا بعد صحة حمله عليه فمن عدم الصحة يعرف عدم صدق الموضوع لانك قد عرفت ان اتصاف الشيء بالموضوعية انما يكون بعنوان ثانوى وهو بلحاظ وضع الشيء وحمله عليه ولذا قال في الحاشية وكك سائر المنطقيين بان الموضوع سمى موضوعا بلحاظ وضع المحمول وحمله عليه كما ان المحمول انما بلحاظ حمله عليه سمى محمولا ولا يصلح الوضع والحمل إلّا بشرائط الحمل وانها مفقوده فيما ادعى قده جدا كما لا يخفى فهذا هو الذى قلنا بانه مخالف للقواعد الحكمية وإلّا يقتضى صحة قولنا ان البالغ العاقل واجب او مراد او مطلوب كما يصح ان يقال الصلاة واجب او مراد او مطلوب او محبوب الى غير ذلك على ان الهيئة الواردة على المواد مدلولها الطلب او الارادة ومعنى المصدرى منهما بناء على اتحادهما على خلاف التحقيق هو (خواستن) في الفارسى ومعنى الامر (مى خواهم) ولا ريب ان (مى خواهم) بمعنى اريد او اطلب من الافعال المتعدية فيحتاج الى المفعول وطريق معرفة المفعول بالفارسية هو ان يكون في آخره كلمة (را) كما تقول (آب را آشاميدم نان را خوردم وزيد را زدم) الى
