فلو كنا نحن وهذين الخطابين لقلنا ان الطهور شرط في الصلاة وله فردان الوضوء والتيمم والمكلف مخير في اتيان ايهما شاء ثم لما رأينا ورود خطاب ثالث وقال فان لم تجدوا ماء فتيمّموا قد علمنا امرين احدهما انه ليس في عرض الوضوء والثانى كل مورد لا يجب الوضوء يجب التيمم حيث ان المراد من عدم الوجود عدم وجوب الوضوء ولا يرد علينا ما اوردنا عليه من عدم استعماله في التمكن اذ نفى الموضوع بلحاظ الحكم وذلك شايع في الشريعة كما ترى في قاعدة العسر والضرر والحرج والشك الامام مع الماموم وبالعكس الى غير ذلك من الموارد الكثيرة في ابواب الفقه وذلك واضح جدا فحينئذ كل مورد لم يجب الوضوء يجب التيمم بدون تصرف واضمار واستحسان في الآيات ابدا ولا يلزمنا محذور اصلا لانه المقصود في مورده كما لا يخفى اذ ليس وجود الماء تحت سلطنته تشريعا حتى بنفيه او يثبته ولو اخبارا فانها سيقت لبيان الحكم فلا محالة يكون بلحاظ حكمه فذلك دليل آخر عقلا على ان المراد من نفى الموضوع نفى حكمه ولا غير مع ان تنوين الماء اما تنكير واما تعويض فعلى الاول وإن كان في سياق النهى يقتضى التعميم لكن لا يناسب المقام فالمقدمات في المقام تقتضى التضييق ويريد منها الفرد الخاص وهو الوضوء بالفتح وهو ماء قابل لان يتوضأ لا كل ماء في العالم وتلك القابلية لها انما يتحقق مع توجه وجوب الوضوء ومع عدمه فذلك الفرد الخاص الذى اسمه الوضوء بالفتح لا يوجد فصار المنفى في تمام موارد التيمم بمعناه الواقعى وعلى الثانى كما في الاول وهو اوضح منه كما هو واضح مضافا الى ان الشارع علق وجوب الوضوء بوجود الماء وآية التيمم علق التيمم بعدمه لكن ليس لها مفهوم بوجه بان في غير مورد عدم الماء لا يجب التيمم اذ قلنا انها سيقت لبيان الموضوع (فحينئذ) يكفى عند ثبوت عدم وجوب الوضوء بلحاظ العناوين المذبورة ولزوم اشتراط الصلاة بالطهور قوله التراب احد الطهورين اذ قد عرفت ان مع قطع النظر عن الخطاب الثالث كان المكلف مخيرا والفرض سقوطه فيبقى المكلف وظيفته منحصرة في اليتيم اذ كل واجب تخييرى اذا ارتفع احد عدليه ينحصر في الآخر كما في المقام بدون لزوم محذور اصلا فاذا فقدنا الماء فقد علمنا بعدم وجوب الوضوء ولو لم يقل يجب عليكم التيمم لكان علينا اتيانه من جهتين الاولى ان التيمم احد الطهورين والثانية ان التكليف بالصلاة محال
