فضلاً عن خلافه فمع حكمه بانه ليس للشارع في تلك المرحلة ان يزاحمه في حكمه وسلطانه ولذا حمل الآية الكريمة على الارشاد فكيف يمكن ان يتصرف في حكمه بانه لا يجب عليك الموافقة الراجع الى عدم لزوم الطاعة الذى يرجع الى الترخيص في المعصية ولذا قد اقر في باب عدم جريان الاصل في الفرد المردد بان العقل مستقل بان الاشتغال اليقينى يستدعى الفراغ اليقينى وليس هذا من الاحكام التى ينالها يد الجعل الشرعى لان ذلك من شئون الطاعة والمعصية التي يستقل به العقل فوجوب الاتيان بالمحتمل الآخر محرز بالوجدان لان الشك في الفراغ تمام الموضوع لحكم العقل ولا يعقل التعبد به وإن كان كلامه هذا في ذاك الباب يناقض مع كلامه في المقام بان للشارع ان يتصرف في الطاعة على ما ستعرف في المرحلة الثالثة وكيف كان لا اشكال ظاهرا على ان حكمه في كلتا المرحلتين على نحو العلية في الاجمال والتفصيل وليس له ان يتصرف في حكمه مع انه لا فرق (ح) بين العلم الاجمالى او التفصيلى في المرحلتين وانما الكلام في المرحلة الثالثة ففيه ايضا لا مجال لاجراء الاصول النافية ولو كانت بلا معارض وذلك بديهى لكونها يناقض مع حكمه بلزوم اتيان كلما يحتمل معه بقاء التكليف فثبت ان الاصول النافية في اطرافه يستحيل اجرائها ولو كانت بلا معارض في تمام مراحل حكمه فقد انقدح عما ذكرنا بان البحت بأن لأدلتها اطلاق يشمل اطرافه ام لا لا يكاد يثمر ابدا كان لها اطلاق ام لا مع ان الغاية فيها قد حصلت لا مجال لشمولها لها ابدا واما الاصول المثبتة المعبر عنها بالاصول المحرزة فلا مانع عنها في المرحلة الثانية والثالثة الراجعة الى مراحل الفراغ اما من جهة ايجابها للانحلال حقيقيا او حكما فتقوم مقام اليقين كما قررنا في محله من ان الامارات والاصول المحرزة تقوم مقامه او موجب للتوسعة في الفراغ لان حكم العقل فيها ليس إلّا انه يجب عليك تحصيل اليقين وتحصيل القطع والشارع حكم انهما تقوم مقامه فتكون محرزا لليقين عند القيام وهذا ليس بمخالف مع حكم العقل بوجوب تحصيل الوافقة القطعية حتى يقال ان الشارع رخص في عدمه بل توافقه ويحكم بوجوبها لكنه يقول ان الموافقة والفراغ والاحراز على قسمين وجدانى وجعلى وانها تقوم مقام اليقين الطريقى فلا تكون مناقضا مع حكمه
