الذهن وصارت وجودا ذهنيا ومعقولا غير قابل التحليل الى الامور الكثيرة وفساد تلك الدعوى كالنار على المنار بل كالشمس في رابعة النهار حيث انه اذا قرع سمعنا قال قائل الانسان لا اشكال في ان المفهوم منه شيء واحد والحاضر في الذهن صورة واحدة ولكن هل ذلك المفهوم والمدرك العقلانى في الذهن ينحل الى حيوان وناطق والى جنس وفصل ام لا فاذا لم ينحل فما معنى قول كل حكيم ومتكلم ان الفرق بين الحد وهو حيوان ناطق والمحدود وهو الانسان هو الاجمال والتفصيل وما معنى ان الاجزاء الذهنية هو الجنس والفصل ألا ترى ان الشارع قال ان الصلاة واجب لا يأتى منها في الذهن الا صورة واحدة ومع ذلك ترى انها في الذهن تنحل الى اجزاء وشرائط عديدة وصور كثيرة فليس معنى بساطة المفهوم إلّا ان ما يحضر في الذهن وما يفهم منه صورة واحدة وتسمى تلك الصورة بعناوين عديدة لا انها في الذهن ايضا غير قابل للتحليل والتركيب وإلّا ففساده غنى عن البيان عقلا ووجدانا إلّا ان يراد من الوجود العقلانى غير الصورة التي تحضر في الذهن بل انه اجل من الكون والمكان ويراد به المثل الافلاطونية فعهدته على مدعيه وعقولنا قاصرة عن ادراكها واما ما اورد على الكفاية فهو غير مرتبط بان المفهوم بسيط او مركب وعلى الاول اى شيء يراد منه بل ان البسيط على قسمين تارة شيء بسيط في اى موطن من المواطن كمفهوم الوجود حيث ان المفهوم منه حضور صورة واحدة في الذهن لكن في الذهن ايضا بسيط غير قابل للتحليل واخرى معناه انه يحضر في الذهن صورة واحدة كمفهوم الانسان ومع ذلك ينحل الى جنس وفصل فان الكفاية جعل مورد البحث هو الثانى وانه جعله هو الاول فيكون اجنبيا عن معنى بساطة المفهوم مع ان الحق في تلك المسألة ايضا مع الكفاية حيث ان المادة كما بينها الحكيم كالجارية السية الخلق كلما تريدان تكشف وجها تسترها بشىء آخر ولا يكاد تنفك عن الصورة اصلا ولذا ان ما ذهبوا اليه من المصدر او اسمه او الفعل مادة لسائر المشتقات كلها غير صحيح فانه لكل واحد صورة تخصه فالمادة لا يمكن رؤيتها كوجه جارية السيئة ولذا لا بد ان يشار اليها بانها التي تكون معروض الصور فحينئذ ذلك المعنى هو المبدا فلو كان المشتق بسيطا بمعنى انه ايضا يحضر في الذهن كك فحينئذ يصير المبدا مع المشتق شيئا واحدا وانما التفاوت
