فان مثل العلم مثل النور ظاهر بذاته مظهر لغيره او مثل الماء طاهر بذاته مطهر لغيره او مثل الوجود موجد بذاته وموجد لغيره فحينئذ فيه جهتان الاولى جهة نورانيته القائمة على النفس وحالة لها بل بعناية هى هى خصوصا بناء على اتحاد العاقل والمعقول ويسمى تلك الجهة بالفارسية (روشن است) وهذه الجهة تسمى صفة لانها صفة النفس بعد حصولها ولها آثار عند العقل والشرع والثانية هى جهة منوريته التي حاكية عن الغير ويرى غيره ويكشف عن الغير ويسمى طريقا وبالفارسية ايضا (روشن مى كند يا نشان مى دهد) ففى اى نفس حصل فيها تلك الجهة وهذه الماهية ايضا لها آثار عقلية وشرعية وذلك مما لا ريب فيه فحينئذ اذا حصل العلم بحقيقته في اى نفس لا زال هاتين الجهتين توجد فيها ولا يمكن التفكيك وكلما حصل قد عرفت لكل جهة منهما آثار شرعية وعقلية يترتب عليهما عقلا تلك الآثار بدون تربص من الشر «ع» او العقل او العرف او العادة اذ قد عرفت انه لا يناله يد الجاعل وانه لا يمكن سد باب ترتب آثار عليه فاذا عرفت تلك المقدمة الدقيقة فاقول ان معنى اعتبار الشارع الامارات هو جعل طبيعة الظن كطبيعة العلم ولو ادعاء كما في حقيقة الادعائية للسكاكى فالمجعول فيه هو تنزيل طبيعة الظن منزلة طبيعة العلم فيرتب عليه آثاره العقلية والشرعية بلحاظ واحد وتنزيل فارد (فحينئذ) كما ان العلم بلحاظ افراده الخمسة كان له اثر يخصها ولا يزال يوجد في ضمن احدها فكك الظن له افراد خمسة وكل فرد له اثر خاصة ولا يزال يوجد في ضمن احدها والشارع لم يصدر منه شيء إلّا انه قال الظن علم فكلما تحقق في ضمن فرد يترتب عليه اثره ومعنى ترتب عليه هو معاملة العلم معه ففى جزء الموضوع ان بوجود العلم كنت حاكما بوجود المعلوم ايضا فكك في الظن لا بد ان تحكم بوجود المظنون ايضا بلا احتياج الى جعل آخر في ناحية المظنون وتنزيل آخر لان المعاملة العلم معه لا بد ان يكون كك وهذا هو اعطاء صفة العلمية له لان الامر بالمعاملة مع الظن قبيح مع عدم ثبوت المظنون فيستحيل الامر إلّا ان الشارع في الواقع جعله علما فمن امره يستكشف ذلك فلا محذور اصلا والحاصل ان الظن ايضا فيه جهة نورانية وهو صفيته في اى نفس حصل وجهة منورية في اى موطن تحقق ويكون علما بتمام شئونه واعتباره واقسامه وانحائه واحكامه والشارع لم يصنع معه إلّا انه رفع نقوصته وتمم كشفه وقال بان الامر مشتبه عليكم انه علم
