جعلها قبلةً ، وظاهر ذلک أنّه مُعَیَّن ؛ لأنّه لا دلیل على التخییر، على أنه لو ثبت أنه کان مخیراً لما خرج من أن یکون فرضاً ، کما أن الغرض أن یصلّی
الصلاة فى الوقت ثم هو مخیّر بین أوّله ووسطه وآخره .
وقوله : والله یَهْدِی مَن یَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ : معناه : یهدیهم إلى الدین المستقیم الذی یؤدیهم إلى الجنّة ، فلذلک
سمّاه صراطاً کما یؤدّی الطریق إلى المقصد .
قوله تعالى :
وَکَذَلِکَ جَعَلْنَکُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَکُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَیَکُونَ الرَّسُولُ عَلَیْکُمْ شَهِیدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِی کُنتَ عَلَیْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن یَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَیْهِ وإِن کَانَتْ لَکَبِیرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِینَ هَدَى اللَّهُ وَمَا کَانَ اللَّهُ وَمَا کَانَ اللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَنَکُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِیمٌ)
١٤٣ آیة بلا خلاف . قرأ ابن کثیر ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿لَرَءُوفٌ على
وزن لَرَعُوفٌ ، والباقون (لَرَؤُفٌ) على وزن فَعْل (١)
أخبر الله تعالى أنه جعل
وحکم لها به ، والوَسَطُ : العَدْلُ .
أُمّة
نبیه محمد الله و وسطاً ، أی سمّاها بذلک
وقیل : الخیار، ومعناهما واحد .
وقیل : إنه مأخوذ من المکان الذی تعتدل المسافة منه إلى أطرافه . وقیل : بل أخذ الوسط من التوسط بین المقصر والمُغالی (٢) ، فالحق
(۱) کتاب السبعة فی القراءات: ۱۷۱ ، الحجّة للقرّاء السبعة ۲ : ۲۲۹ .
(۲) فی « ؤ » : القصیر والعالی .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
