أُولئک ، واختار ذلک البلخی والجُبّائی والرمانی))
وقوله تعالى: ﴿قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) أمرٌ من الله تعالى النبیه الا الله أن یقول لهؤلاء الذین عابوا انتقالهم عن بیت المقدس إلى الکعبة : المشرق والمغرب ملک الله یتصرّف فیهما کیف شاء على ما تقتضیه حکمته .
والمَشْرِقُ والمَطْلَعُ نظائر ، وکذلک المَغْرِبُ والمَغِیبُ نظائر . وفی الآیة دلالة على جواز النسخ ؛ لأنه تعالى نقلهم عن عبادة کانوا
علیها إلى إیقاعها على وجه آخر ، وهذا هو النسخ .
وقوله : لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فیه دلالة على أن مَنْ له المَشْرِق والمَغْرِب فله التدبیر فیهما ، وفی ذلک إسقاط قولِ مَنْ زعم أن الأرض المقدّسة أولى بالتوجه إلیها ؛ لأنّها مواطن الأنبیاء وقد شرفها الله وعظمها ، فلا وجه للتولیة عنها .
فرد الله تعالى علیهم بأن المواطن کلّها الله یشرف منها ما یشاء فی کلّ
زمان على ما یعلمه من مصالح العباد .
وقال ابن عبّاس ، والبَراء بن عازب : إنّه کانت الصلاة إلى بیت المقدس إلى بعد مقدم النبی الله بسبعة عشر شهراً (٢) .
وقال أنس بن مالک : إنّما کان ذلک لتسعة أشهر أو عشرة أشهر (۳) .
(۱) ذکره الجصاص فی أحکام القرآن ۱ : ٨٦ ، والطبرسی فی مجمع البیان ١ : ٤٤٢ - ٤٤٣ ، والرازی فی تفسیره ٤ : ۱۰۷ ، ولم ینسب لأحد فی جمیع هذه المصادر . (۲) صحیح البخاری ١ : ٦٣/١٧٦ باب التوجّه نحو القبلة ، صحیح مسلم ۱ : ۱۱/۳٧٤ ، ۱۲ باب تحویل القبلة من القدس إلى الکعبة ، تفسیر الطبری ٢ : ٦١٩ - ٦٢٠ ، تفسیر ابن أبی حاتم ١ : ۱۳۲۸/۲٤٨ ، ۱۳۲۹ ، وفیه عن ابن عباس : بضعة عشر شهراً ، أحکام القرآن للجصاص ۱ : ۸۵ ، تفسیر الماوردی ۱ : ۱۹۷ (۳) رواه عنه الطبری فی تفسیره ۲ : ٦۲۱ ، والقیسی فی الهدایة إلى بلوغ النهایة ١ :
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
