وهذا أضعف الوجوه ؛ لأنه إذا أمکن حمل کلام الله سبحانه على
فائدة فلا یجوز حمله على الزیادة، وزیادة الاسم أضعف الحرف ، کزیادة «ما» و«لا» وما أشبه ذلک .
من زیادة
وروی عن ابن عباس أنه قال : لا تقولوا : (فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ فإنه لیس الله مثل ، ولکن قولوا : فإن آمنوا بالذی آمنتم به (۱). وهذه روایة شاذة مخالفة لما أجمع علیه القُرّاء ، ومتى صحت فالوجه فیها أن یکون أراد أن یفسّر المعنى ، فکأنّه قال : لا تتأوّلوه على الجعل الله عز وجل مثلاً، فإنّه شرک ، لکن تأوّلوه على ما یصح تأویله من غیر تمثیل للمعبود تعالى . وقال ابن عباس : إن الإیمان هو العروة الوثقى ، وإنه لا یقبل الله عملاً
إلا به ولا تحرم الجنَّةُ إلا على مَنْ ترکه (۲) . وقوله تعالى : (وإن تَوَلَّوْا معناه : إن أعرضوا عن الإیمان وجحدوه ولم یعترفوا به فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِفَاقٍ معناه : أنهم فی مفارقة ، فی قول
قتادة والربیع . وقال ابن زید : الشقاق هو المنازعة والمُحاربة .
وقال الحسن : معناه التعادی (۳)
وجعل سیبویه الشاهد منه أن ناساً من العرب إذا اضطروا فی الشعر جعلوها ـ أی
الکاف - بمنزلة مثل .
ویقصد من ذلک أن تقدیر الکلام : مثل مثل عصف مأکول .
(۱) رواه عنه ابن أبی داود فی کتاب المصاحف : ۸٦ - ۸۷ ، والطبری فی تفسیره ٢ : ٦٠٠ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره ١ : ١٣٠٦/٢٤٤
(۲) انظر : تفسیر الطبری ۲ : ٦۰۰ ، وتفسیر ابن أبی حاتم ١ : ١٣٠٧/٢٤٤ (۳) روى هذه الأقوال عنهم : الطبری فی تفسیره ۲ : ٦٠٢ ، وابن أبی حاتم فی تفسیره
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
