والظلم ، کما قال تعالى : (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَیْکُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَیْهِ) (۱) ، وکما قال : (وَجَزَؤُا سَیِّئَةٍ سَیِّئَةٌ مِثْلُهَا ) (۲)، وکما قال : ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا) (۳) وحسن ذلک لازدواج الکلام ومزاوجته هاهنا على المعنى ؛ لأن تقدیره : فَإِنِ انتَهَوْا عن العدوان فَلَا عُدْوَنَ إِلَّا عَلَى الظَّلِمِینَ ) .
فإن قیل : أیجوز أن تقول : لا ظلم إلا على الظالمین کما جاز : لا عدوان إلا على الظالمین ؟
قلنا : على القیاس لا یجوز ؛ لأن ذلک ،مجاز، والمجاز لا یقاس علیه عند المحصلین لئلا تلتبس الحقیقة بالمجاز، وإنّما أجازوا فی المزاوجة ؛ لأن الکلام معه أبلغ وأفصح ، کما قال عمرو بن شأس الأسدی (٤) : جَزَیْنَا ذَوِی العُدْوانِ بِالْأَمْسِ فَرْضَهُمْ قِصَاصاً سَواءٌ حَذْوَکَ النَّعْلَ بالنَّعْلِ (٥) [٥٠٧] وأصل الظُّلم : الانتقاص ، من قوله تعالى : (وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَیْئًا) (٦) .
(١) سورة البقرة ٢ : ١٩٤ .
(۲) سورة الشورى ٤٠:٤٢ .
(۳) سورة النحل ١٦ : ۱۲٦ .
(٤) هو عمرو بن شأس بن عبید الأسدی ، أبو عرار ، شاعر جاهلی مخضرم ، أدرک الإسلام وأسلم وهو شیخ کبیر ، عُدَّ من الطبقة العاشرة من فحول الشعراء ، کثیر الشعر فی الجاهلیّة والإسلام . له ترجمة فی : معجم الشعراء للمرزبانی : ۲۲ ، والأغانی ۱۱ : ١٩٦ ، ومعجم الشعراء للجبوری ٤ : ۱۰۱ . (۵) رواه عنه الأخفش فی معانی القرآن ۱ : ١٦١ ، والطبری فی تفسیره ٣: ٣٠٢، والأندلسی فی البحر المحیط ٢ : ٢٤٧ . وفی معانی القرآن : مثله ، بدل : فرضهم ، وفی تفسیر الطبری: قرضهم . والشاهد فیه : أنّ الشاعر یقول : جزینا الأعداء بما فعلوا بنا من ظلم حذو النعل بالنعل ، وإن کان بالحقیقة ما فعلوه بنا ظلم ، وما فعلنا بهم قصاص لیس بظلم .
(٦) سورة الکهف ۱۸ : ۳۳
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
