قوله تعالى :
وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَکُونَ فِتْنَةٌ وَیَکُونَ الدِّینُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا
عُدْونَ إِلَّا عَلَى الظَّلِمِینَ ) ( آیة .
هذه الآیة ناسخة للأولى التی تضمّنت النهی عن القتال عند المسجد الحرام حتى یبدؤوا بالقتال فیه ؛ لأنّه أوجب قتالهم على کل حال حتى یدخلوا فی الإسلام، فی قول الجُبّائی والحسن وغیره ، وعلى ما حکیناه عن ابن عبّاس وعمر بن عبدالعزیز : أنّ الأولى لیست منسوخة ، فلا تکون هذه ناسخة بل تکون مؤکدة (١) .
والفتنة : الشرک، فی قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والربیع وابن زید (٢) ، وهو المروی عن أبی جعفر (۳).
وإنّما سُمّی الکفر فتنةٌ ؛ لأنّ الکفر یؤدّی إلى الهلاک ، کما تؤدی الفتن إلى الهلاک ، ولأن الکفر إظهار الفساد عند الاختبار، والفتنة إنما هو
الاختبار .
والدین - هاهنا - قیل فی معناه قولان :
أحدهما : الإذعان الله بالطاعة ، کما قال الأعشى :
(۱) تقدّم عند تفسیر الآیة ١٩٠
(۲) انظر : تفسیر الطبری ۳ : ۲۹۹ ، وتفسیر ابن أبی حاتم :۱ : ١٧٣٤/٣٢٧ ، وأحکام القرآن للجصاص ۱ : ٢٦٠ ، وتفسیر الثعلبی ٥ : ٤٠ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١ :
.٦٣٨
(۳) الکافی ٢٤٣/٢٠١٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
