وَلَقَدْ عَطَفْنَ عَلَى فَزارَةَ عَطْفَةٌ کَرَّ الْمَنِیْحِ وَجُلْنَ ثُمَّ مَجَالَ (١) [٤٧٦] والعامل فی لَوْ أَنَّ محذوف ، کأنه قال : لو صح أن لنا کرة ؛ لأن لو
فی التمنی وغیره تطلب فعلاً، وإن شئت قدرته : لو ثبت أن لنا کرّة . والکرُ : نقیض الفَرّ ، تقول : کرّ یَکُرُ کَرَّاً وکَرَّةً ، وتَکَرُرَ تَکَرُراً ، وکَرُرَ
تَکْرِیْراً وتَکْرَاراً ، والکَرَّةُ والفَرَّةُ متقابلان .
والکرُ والرَّجْعُ والفَتْل نظائر فی اللغة .
قال صاحب العین : الکَرُّ : الرجوع عن (٢) الشیء ، ومنه التَّکْرَارُ، والکرُ : الحَبْلُ الغلیظ ، وقیل : الشَّدید القتل .
والکریر : صَوْت فی الحَلْق، والکریر (۳) : نهر، والکـرة : سرقین
و تراب یُدقّ یُجْلَى به الدروع ) وقوله : (فَتَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ فالتَّبَرُّو والانفصال واحد ، ومنه : برئ من مرضه إذا انفصل منه بالعافیة ، ومنه : بَرِئ من الدَّین براءة ، وبَرَأ الله الخلق . وانتصب فنتبراً على أنه جواب (التمنی ، بالفاء ، کأنه قال : لو کان
(۱) دیوان الأخطل : ٤٨ ، من قصیدة یهجو بها جریراً ویفتخر على قیس ، مطلعها : کَذَبَتْکَ عَیْنُکَ أَمْ رَأَیْتَ بَواسِطِ عَلَسَ الظَّلامِ مِن الرَّبَابِ خَیَالا وفیه : قدَارَةً ، بدل : فزارة .
والمنیح : قدح لا فوز له فی المیسر ، والقداح أحد عشر قدحاً ، فسبعة منها ذات أنصباء ، وأربعة لیس لها أنصباء ، والمنیح منها ، فإذا خرج أحد الأربعة رُدّ فی الربابة وهی خرقة تجعل فیها القداح .
والشاهد فیه : استعمل الشاعر لفظ : کرّ المنیح ، بمعنى إرجاع المنیح .
(۲) فی المصدر : على .
(۳) فی العین والمحکم : والکُر . ولم یُذکر فی المصادر الأخرى الآتیة .
(٤) انظر مادة (کرر» فی : العین ٥ : ۲۷۷ ، والجمهرة ۱ : ۱۲۵ ، والمحیط فی اللغة ٦ :
۱۳۸ ، والصحاح :۲ : ٨٠٤ ، والمحکم ٦ : ٦٥٢ ، ولسان العرب ٥ : ١٣٥
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
