فی حال اجتماعها، وهی صفة مبالغة بمعنى : إذا(۱) رأوا مقدورات الله فیما تقدّم الوعید به علموا أن الله قادر لا یعجزه شیء .
والشدة : قوّة العقد ، وهو ضدّ الرخاوة ، والقوة والقدرة واحد .
ویرى» فی قوله : وَلَوْ یرى من رؤیة العین، بدلالة أنّها تعدّت إلى مفعول واحد ، لأنّ التقدیر : ولو ترون أنّ القوة الله جمیعاً ، أی ولو یرى
الکفار ذلک .
ومَنْ قرأ بالتاء یقوّی أنّها المتعدّیة إلى مفعول واحد ، ویدل على ذلک أیضاً قوله : (إِذْ یَرَوْنَ الْعَذَابَ ، وقوله: ﴿وَإِذَا رَمَا الَّذِینَ ظَلَمُوا
الْعَذَابَ فَلَا یُخَفِّفُ عَنْهُمْ) (۲) ، فتعدّى إلى مفعول واحد .
فإن قیل : کیف قال : ﴿وَلَوْ یَرَى الَّذِینَ ظَلَمُوا وهو أمر مستقبل ،
و«إذ» لما مضى ؟
قیل : إنما جاء على لفظ المضی لإرادة التقریب (۳) فی ذلک ، کما جاء ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا کَلَمْحِ الْبَصَرِ) () وإِن السَّاعَةَ قَرِیبٌ) (٥) وعلى هذا جاء فی هذا المعنى أمثلة الماضی ، کقوله : (وَنَادَى أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ) (٦) ، هکذا ذکره أبو علی الفارسی قال : وعلى هذا المعنى جاء فی مواضع کثیرة فی القرآن ، کقوله : (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى
(۱) فی (هــ) : لو
(۲) سورة النحل ١٦ : ٨٥ .
(۳) فی المصدر ذکر الغرض مرّتین : مرّة «التقریب» ومرّة «التحقیق والتقریب» .
(٤) سورة النحل ١٦ : ٧٧ .
(٥) سورة الشورى ٤٢: ۱۷ . (٦) سورة الأعراف ۷ : ۵۰ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
