وفی الناس مَنْ قال - وهو الجُبّائی وغیره - : إن التقدیر : فلا جناح علیه ألا یطوف بهما ، کما قال : یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمْ أَن تَضِلُّوا) (۱) ومعناه : ألا تضلوا ، وکما قال : أَن تَقُولُواْ یَوْمَ الْقِیَمَةِ ) (۲) ومعناه : ألا تقولوا (۳). ))
وقال آخرون : إن ذلک لا یجوز، وهو اختیار الرمانی)
الصحیح ؛ لأن الحذف یحتاج إلى دلیل ، ومعنى القراءتین واحد لا یختلف وَوَصْفُ الله تعالى بأنّه شاکر مجاز ؛ لأنّ الشاکر ـ فی الأصل - هو
المُظْهِرُ للإنعام علیه ، والله لا تلحقه المنافع والمضار، تعالى عن ذلک . ومعناه هاهنا : المجازی على الطاعة بالثواب، وخرج اللفظ مخرج التلطف حناً على الإحسان إلیهم، کما قال: ﴿مَن ذَا الَّذِی یُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا (٥) والله لا یستقرض من عَوَز لکن تَلطَّفَ فی الاستدعاء ، کأنه قال : مَنْ ذا الذی یعمل عمل المقرض بأن یقدّم فیأخذ أضعاف ما قدّم فی وقت فقره وحاجته إلى ذلک ، فکذلک کأنه قال : مَن تَطَوَّعَ خَیْرًا فَإِنَّ الله ) یعامله معاملة الشاکر بحُسْنِ المجازاة وإیجاب المکافأة . والفرق بین التطوع والفرض : أن الفرض یستحق بترکه الذم
والعقاب ، والتطوّع لا یستحق بترکه الذم ولا العقاب . وروی عن جعفر بن محمد الله الله : أن آدم نزل على الصفا وحوّاء على
والمصابیح فی تفسیر القرآن العظیم ۱ : ۱۹۷ ، وتفسیر الثعلبی ٤ : ٢٥٥ ، وتفسیر
الماوردی ۱ : ۲۱۳ .
(١) سورة النساء ٤ : ١٧٦ . (۲) سورة الأعراف ۷ : ۱۷۲
(۳) عنه فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٦٦٧ .
(٤) المصدر السابق .
(٥) سورة البقرة ٢ : ٢٤٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
