لأنه لما کان یجب علیهم الذکر لیذکرهم الله برحمته ، ولما سلف من نعمته ، أشبه من هذا الوجه الجواب ؛ لأنه یجب الثانی فیه بوجوب الأوّل . وقوله : (یُزَکّیکُمْ) معناه : یعرّضکم لما تکونون به أزکیاء من الأمر
بطاعة الله واتباع مرضاته .
ویحتمل أیضاً أن یکون المراد ینسبکم إلى أنکم أزکیاء شهادته لکم
بذلک، لیعرفکم الناس به.
وإنما قال : الْکِتَبَ وَالْحِکْمَةَ) والکتاب هو الحکمة ؛ لاختلاف الفائدة فی الصفتین وإن کانتا لموصوف واحد ، کقولک : هو العالم بالأمور
القادر علیها .
السنة
ویحتمل أن یکون أراد بالکتاب : القرآن، وبالحکمة : الوحی من
والکاف فی قوله : (فِیکُمْ) خطاب للعرب ، على قول جمیع أهل
التأویل (١) .
وقوله : (وَیُعَلِّمُکُمُ :
معناه : یُعلمکم ما لا سبیل لکم إلى علمه إلا من جهة السمع، فذکرهم الله بالنعمة فیه . ویکون التعلیم لما علیه دلیل من جهه العقل تابعاً للنعمة فیه ، ولا سیما إذا وقع موقع اللطف .
ومعنى الإرسال هو التوجّه (۲) بالرسالة والتحمیل لها لتؤدى إلى مَنْ قصد (۳) ، فالدلالة والرسالة جملة مضمّنة لمن تصل إلیه ممّن قُصِدَ
(۱) انظر : تفسیر الطبری ۲ : ٦٩٤ ، وتفسیر الطبرانی ١ : ٢٦٧ ، وتفسیر الماوردی ١ : ۲۰۸ ، والتفسیر البسیط :٣ : ٨١٤ ، وتفسیر الثعلبی ٤ : ٢١١ .
(۲) فی (هــ) : التوجیه .
(۳) فی «ه» و«خ» : قصده .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
