وثبوت نبوّته (۱) .
وإنما قال : وإِنَّ فَرِیقًا مِنْهُمْ لَیَکْتُمُونَ الْحَقَّ) وفی أوّل (٢) الآیة قال : ( یَعْرِفُونَهُ على العموم ؛ لأنّ أهل الکتاب منهم مَنْ أسلم وأقر بما یعرف فلم یدخل فی جملة (۳) الکاتمین ، کعبد الله بن سلام وکعب الأحبار وغیرهما ممن دخل فی الإسلام .
والعلم والمعرفة واحد ، وحده : ما اقتضى سکون النفس .
وإن فصلت قلت : هو الاعتقاد للشیء على ما هو به مع سکون النفس . وفصل الرمانی بین العلم والمعرفة بأن قال : المعرفة هی التی یتبین
بها الشیء من غیره على جهة التفصیل ، والعلم قد یتمیز به الشیء على طریق الجملة دون التفصیل ، کعلمک بأن زیداً فی جملة العشرة وإن لم تعرفه بعینه وإن فصلت بین الجملة التی فیها والجملة التی لیس هو
فیها (٤) .
وهذا الذی ذکره لیس بصحیح : ؛ لأن المعرفة أیضاً قد یتمیز بها الشیء
على طریق الجملة ، فلا فرق بینهما .
فإن قیل : لِمَ قال : یَعْرِفُونَهُ ، کَمَا یَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وهُم لا یعرفون أبناءهم أنّهم أبناؤهم فی الحقیقة ، ویعرفون أن محمداً لله هو النبی
المبشر به فی الحقیقة ؟) (٥) .
(۱) معانی القرآن للزجاج ۱ : ٢٢٥ ، ونسبه إلى القیل .
(۲) فی «خ» و«هـ زیادة : ثُمَّ .
(۳) فی «خ» و«ه» : إثم .
(٤) ذکر هذا المعنى أبو هلال العسکری فی الفروق اللغویة : ٦٢ بالتفصیل ولم ینسبه لأحدٍ .
(٥) ما بین القوسین لم یرد فی «خ» و«ه» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
