وقوله تعالى : وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعِ قِبْلَةَ بَعْضٍ) فی معناه قولان : أحدهما : قال الحسن والسُّدّی وابن زید والجبائی : إنه لا یصیر النصارى کلهم یهوداً ، ولا الیهود کلّهم یصیرون نصاری أبداً، کما لا یتبع
جمیعهم الإسلام (۱) . وهذا من الإخبار بالغیب .
والثانی : قال غیرهم : معناه إسقاط الاعتلال بأنّه مخالفة لأهل الکتاب الذین ورثوا ذلک عن أنبیاء الله بأمره إیاهم به ، فکما جاز أن یخالف بین وجهتهم للاستصلاح جاز أن یخالف بوجهة ثالثة للاستصلاح فی بعض
الأزمان (۲) .
القبیح
وقد بینا حدّ الظلم فیما تقدّم (۳) ، واعترضنا قول مَنْ قال : هو الضرر (٤) الذی یستحق به الدم ، من حیث إنّ ذلک ینتقض بفعل الساهی والنائم والطفل والمجنون إذا کان بصفة الظلم (٥)، فإنه یکون قبیحاً وإن لم یستحقوا به ذمّاً ، ومَنْ خالف فی ذلک کان الکلام علیه فی موضع آخر،
على أن المخالف فی ذلک ناقض، فإنّه قال : إن الکذب یقع
الصبی
ویکون قبیحاً ، وهذا إذا جاز هلا جاز أن یقع منه الظلم ؟ فإن قال : لأن العقل للإنسان البالغ یُزجر الصبی عن ذلک بالتأدیب .
قلنا مثل ذلک فی الظلم سواء .
(۱) انظر : تفسیر الطبری ۲ : ٦٦٨ ، والهدایة إلى بلوغ النهایة ١: القرطبی ٢ : ٤٤٦ .
(۲) ذکره الجشمی البیهقی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٦٣٤ ، والطبرسی فی مجمع
البیان ١ : ٤٥٥
(۳) تقدّم فی : ۲ : ۸۲ فی تفسیر الآیة الخامسة والثلاثین ﴿وَقُلْنَا یَنَشَادَمُ اسْکُنْ أَنتَ وَزَوْجُکَ الْجَنَّةَ ... فَتَکُونَا مِنَ الظَّلِمِینَ ) .
(٤) فی «خ» و«ه» : بالقبیح.
(٥) فی «خ» و «هـ) : الظالم .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
