والثانی : أن ذلک مخصوص لمن کان معانداً من أهل الکتاب دون
جمیعهم الذین وصفهم الله ، فقال : یَعْرِفُونَهُ، کَمَا یَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) (۱) ، اختاره البلخی والزجاج (۲) وهذه الآیة دالة على فساد قول مَنْ قال : لا یکون الوعید بشرط ،
وعلى فساد قول من قال بالموافاة، وإنّ من علم الله أنه یؤمن (۳) لا یستحق العقاب أصلاً؛ لأنّ الله تعالى علّق الوعید ،بشرط ، فوجب أن یکون متى
حصل الشرط یحصل استحقاق العقاب .
وفیها دلیل على فساد قول مَنْ قال : إنّ الوعید لا یقع لمن علم أنه لا یعصی ؛ لأن الله تعالى عَلِمَ من حال الرسول أنه لا یتبع أهواءهم ومع هذا توعده إن اتبع أهواءهم .
وفی الآیة دلالة على بطلان قول مَنْ قال : إن فی المقدور (٤) لطفاً لو فعله الله بالکافر لأمن لا محالة ، من قبل أنه قیل فی قوله: ﴿وَلَنْ أَتَیْتَ الَّذِینَ أُوتُواْ الْکِتَبَ بِکُلِّ ءَایَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَکَ) قولان :
أحدهما : أن المعاند لا تنفعه الدلالة ؛ لأنّه عارف .
والآخر : أنه لا لطف لهم فیلتمسه لیؤمنوا (٥) .
(۱) سورة البقرة ٢ : ١٤٦ .
(۲) معانی القرآن للزجاج ۱ : ٢٢٥ ، وانظر : التفسیر الوسیط ٣ : ٣٩٤ ، والتهذیب التفسیر للجشمی ۱ : ٦۳۳ ، ومجمع البیان ۱ : ٤٥٤ ، وتفسیر الرازی ٤ : ١٤٠ .
(۳) کذا فی النسخ ، ولعل المناسب : أن المؤمن .
(٤) ما أثبتناه من (ی) وفی بقیّة النسخ : المعذور .
(٥) قال بالأوّل النحاس فی إعراب القرآن ۱ : ۲۷۰ ، والزجاج فی معانی القرآن ۱ : ٢٢٤ ، وذکر القولین أیضاً الجشمی البیهقی فی التهذیب فی التفسیر ١ : ٦٣٥ ، والطبرسی فی مجمع البیان ١ : ٤٥٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4648_Tebyan-Tafsir-Quran-part04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
