وان بعد فرضه في زماننا ويمكن الجواب بنحو ما سمعت من انه يكفى في صدق الفقه وجود الملكة عدمها نعم يلزم ان لا يصدق عليه انه ذو فقه اذ لم نقل ان المراد من العلم في التعريف نفس الملكة ولا ضير ويكون العالم بذلك فقيهاً لا يخفى ما فيه بعد ما اشرنا اليه فان اثبات كونه فقيها لا مدخله له.
قوله يحمل العلم على معناه الاعم فيه مع ما تقدّم ان ذلك يقضى بالانعكاس لما سمعت من ان من الفقه ما ليس بمعلوم ولا مظنون.
قوله وما يقال في الجواب ايضاً الخ لا يخفى ان الحكم كما سمعت هو النّسبة الجزئية وظاهر ان النّسبة نفسها لا تلازم المطابقة للواقع من حيث كونها نسبة فان النّسبة الكاذبة نسب الى موجودها واحكام حقيقة ولهذا يصدق عليها انها كاذبة وح فالعلم بها غير العلم بمطابقتها للواقع فيصحّ ان تنسب منشاها مط وح فاذا علمنا دليلية الدّليل كخبر الواحد مثلا فقد علمنا كذلك ان الشّارع انشاء على جهة الاجمال بمقتضى فعله فيجب عليكم العمل بخبر الواحد كلّ نسبة تضمنها خبر الواحد ظنا مطابقتها للواقع او علمنا ذلك او شككنا او ظننا العدم واما لو علمناه فلم يجعله الشارع دليلا وحجّة فلم يكن إنشاء ما يتضمّنه اجمالا وان امكن كما في جعل الشارع البيّنة حجة تعبديّة ويجب العمل بها وان علم الحاكم خطاها كما هو احد القولين هذا اذا كانت النسبة محكية عن الشّارع وامّا لو سمعت من لفظه وعلم عدم مطابقتها للواقع كما لو صدرت عن تقية فهى وان كانت نسبة شرعية لكنها خارجة لان ظاهر لفظ الشرعية انها النسب الصّادرة عنه من حيث كونه شارعا ولا ريب ان النسب الصّادرة تقية انما صدرت من حيث كونه بشر الا من حيث كونه شارعا وهذا ان اردنا من الحكم النّسبة المفهوم من القضية الملفوظة ظاهرا فان اردنا منه النّسبة الخارجية الواقعية التى قد نطابقها النّسبة المفهومة وقد لا تطابقها فظاهر ان الشارع انما يحسن ان يجعل ما قد يخالف الواقع دليلا اذا كان في موافقته في العمل بمؤداه وان خالف الواقع مصلحة يجب اعتبارها فالنّسبة الواقعية بهذا الاعتبار حاصلة دائما والعلم به حاصل اجمالا على نحو حصول العلم بالنسبة المفهومة فلا يكون في ذلك تجوز في لفظ العلم ولا في لفظ الحكم وان كان قد يتوّهم ولا في غيرهما اصلا وهذا معنى قول القائل وهو العلّامة في التّهذيب ان ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم فافهم جيّدا.
