والتخيير المفروض انما هو بينها بل كل تخيير يقتضى الاتحاد والاجتماع في مفهوم ما ولو مفهوم الاحدية لا يقال ان التخيير في المثال لفظى لا عقلى لانا نقول انما معنى كونه عقليا ان اصل الطبيعة انما طلبت اللّفظ باللّفظ ولكن حيث لا قرينة تعين ارادة تحصيلها بفرد دون اخر والمقام مقام فعلم بهذه القرينة العقلية ان المراد من العقل الطبيعة على اطلاق دون تقييد فالتخيير بين الافراد حتّى لو قلنا بان الاتيان بها من باب المقدمة وانها مقصود اجمالا والدّليل عليه القرينة العقلية فيلبته ح انها باى فرد هى مراده ومطلوبه والامر قد استدعاها منه كك واراد ان يستند المامور في اتيانه باى فرد الى امره ويتسبب فعله عنه كما في ظاهر كل امر وحيث ان هنا نهيا استغراقيا وان كان صاحبه اجماليا لا تنصيصيّا فهى يتضمن طلب تركه ما تضمن الامر طلب فعله الّا انّ الاول تعينى والثّانى بدلى وحيث ان اجمالهما في حكم التفصيل والتّنصيص على كل فرد فرد فيهما الّذى لا شبهة في قبحه بل امتناعه عقلا ولو بالنظر الى غير الحكيم لامتناع توجه الارادة الى المتناقضين في ان واحد من شخص واحد لشخص واحد كامتناع توجهها الى المحال اذ كما ان المحالية مانعة من حصول الارادة فكذا تعلّقها على جهة المناقضة بالشئ الواحد فيكون هذا القبح والامتناع بعد فرض علم الامر وشعوره حين امره بسبق النّهى وشموله قرينة عقلية على ان الطّلب والاستدعاء الذى هو على جهة الاستغراق في افرادها ولا يقاس (١) هذا على ما اذا كان النهى على جهة البدلية لان تفضيلهما لا يرجع الى تمانع بين الطلبين وتحقق الفرق بينهما على التحقيق ان السرّ في تنافى الطلبين انما هو ان كل نسبة انشائية ترجع عند التحليل الى نسبة خبريّة او تستلزمها فان قولنا اضرب زيدا في معنى انا مريد ضربك ايّاه او مستلزم لصدق ذلك وقولنا لا تضربه في معنى سلب تلك القضية او مستلزم لصدق القضية السّالبة وايضا مستلزم لصدق قولنا الضّرب راجح على عدمه والثّانى مستلزم لعكس ذلك وح فقولنا صل ولا تغصب بعد فرض توجه الامر وشموله للصلوة في دار المغصوبة مع فرض شمول النهى لهذا الغصب في معنى انا مريد ايجاد هذا الفعل الخارجى انا لا نريد إيجاده وايضا صلّ هو في معنى ان هذا الفعل راجح رجحانا مؤثرا في حسن استدعائه وذلك بان لا يكون التّرك مصلحة
__________________
(١) بل وكذا لو اراد النهى فانه يكون قرينة ايضاً لكن عند ورود النهى فيجب وجوده عند وقت الحاجة الى امتثال الاخر عنه عفى عنه.
