فان معنى الاستصحاب الحكم بمثل الحكم الواقعى من حيث ثبوته سابقا في حقه والملحوظ في اصل البرائة الحكم بعد التكليف من حيث عدم وصول التكليف الواقعى ان كان لا من حيث سبق عدمه واقعا حقيقة او حكما وان سبق كك مع ان الحكم السّابق في الاستصحاب متعلق بالمكلف من حيث كونه كك وان لم يكن الحكم تكليفا بخلافه في اصل البرائة فان الحكم المعلوم سابقا مختص فيه بغير المكلف وهذا بناء على ان الاستصحاب انما يجرى في نفس الحكم الشّرعى ظاهر اذ مرجعه هنا الى ان الاصل عدم ثبوت الحكم الشرعى لا ثبوت عدمه شرعا وذلك ان المكلف قبل البلوغ مثلا غير قابل لحكم ايجابى ولا سلّبى من حيث كونه حكما شرعيا متوجها فلا يثبت في حقه برائة ولا اباحة ولا غيرهما بالاعتبار المشار اليه بل هو في ذلك كله كالحجر هذا ولا ينافى هذا القول بان عبادات الصّبى المميّز شرعيّة او انه قابل للخطاب فيصح ح ان يخاطب بنفى الحكم لانا نقول او لا ننقل الكلام الى ما شك في ندبه فان الاصل البرائة منه ايضاً وثانيا يكفينا في ثبوت مدّعانا صورة تحقق شرط التكليف بزوال الجنون فان المناط عندهم في اصل البرائة في المقامين واحدا جزما وايضا من شريط الاستصحاب عند القائل به بقاء الموضوع اعنى ما اعتبر محمولا عليه بحسب الدّليل الشرعى لثبوت الحكم الشرعى وان طرء الشك في بقائه لعروض العارض ولا ريب ان المحمول عليه قبل البلوغ مثلا في نفى الحكم انما هو غير البالغ من حيث كونه كك والمقصود الان اثبات انتفاء الحكم عن خصوص البالغ باعتبار كونه كك فالمقام من قبيل ما لو استحال الكلب ملحا او العذرة دودا في انه لا يجوز استصحاب الطهارة والنجاسة لانتفاء المعلق عليه فيها شرعا بخلاف ما لو استحال المتنجس الى مثله في طهارة العين فانه لا يفيده طهارة اذ المحول عليه ليس الّا الملاقى من حيث هو من اعتبار لما يصدق عليه قبل الاستحالة او بعدها وكيف كان ففى المسئلة حقيقتان ولا دليل على ان المعتبر منهما عند العلماء فيها انما هى الحيثية المشار اليها هذا لكنا مع ذلك نقول الحق مع بحجيّة الاستصحاب شرعا لكن لا لما ذكر بل المنصوص المستفيضة المعتبرة ومنها الصّحيح الدّالة على اعتبار الاستصحاب وحجة الاحتجاج به فمنها صحيحة زرارة قال قلت الرّجل ينام وهو على وضوءا توجب الخفقه والخفقان عليه
