وهذا الكلام فيه لوضوح ان مناط العمل الذى جعل الخبر حجة عليه انما هو المعنى الذى يتظمنه الخبر دون نفس الخبر من حيث كونه حروفا مفردة وكلما مجردة بل الخبر من هذه الحيثية ليس بخبر واحتمال اشتراط نقل اللّفظ في اعتبار المعنى المقطوع بعدمه عقلا ونقلا جزما المعنى الثانى الكفاية في الصدق والحكم على المنقول بانه مخبر به او محدث به او مقول وعلى هذا فهذه المسئلة لغوية ليس لها كثير دخل في الاصول والتحقيق فيها ان نقول ان لفظ القول اذ قال الراوى قال الصّادق عليه السّلم مثلا وان كان معناه نفس اللفظ الموضوع للمعنى لكن حيث كان المعنى لازما له امكن ان يراد عند نقل المعنى ان المتكلّم اصدر لفظا متعلّقا بهذا المعنى ومفيدا له من غير ان يجب ان يكون هو عين اللّفظ الذى اصدره فهو يتعلق باللّفظ اولا وبالذّات وبالمعنى بواسطه فقلنا سمعت انك فاضل معناه سمعت ما افاد هذا ومثله بلغنى انك فاضل في وجه وح يقول القائل قال مستعمل في معناه دائما غير مجوز فيه بشئ اصلا فان قيل نعم ولكن ظاهره ان المنقول هو عين المقول بل ظاهر بعض النّحويين وجوب ذلك لا يجابهم كران الا ان يستعمل القول بمعنى الظن او يكون مقطوعا اى بحيث لا يكون المذكور لفظ ولا معناه ولهذه قيل في قولنا اتقول انك صالح واخصّك بالقول انك صالح ان الاول بمعنى الظّن وان المصدر في الثانى مجرور بحرف التعليل مقدرا قلنا اولا لا نسلم الظهور فان المقصد الاصلى والفرض العقلائى من الافادة افادة بسبب الكلام لا افادة ان الجارى على لسانه هو اللّفظ الخاص لا مستقلا ولا بقيد ذلك امّا الاوّل فواضح وامّا الثانى فلانا لا نفهم امرين مختلفين قيدا ومقيدا وما ذكرت من كلام بعض النّحويين فالتامل يقتضى انه من كلام المبتدئين فقد قررنا هناك ان يجوز الفتح ح وان اريد معناه الحقيقى اذا كان المذكور يؤدى معنى المقول بل يجب ح ويجب الكسر اذا كان عينه ولم يرد الفتح في التنزيل لانّ الكسر ابلغ كما لا يخفى والى هذا اشار ابن مالك في قوله او حكيت بالقول بناء على ان الباء للالة لا للمهيّة كما زعم ابنه ولو سلّمنا ان الظاهر والمظنون ان المذكور هو عين اللّفظ المقول فهذا ظهور لم يلحظ في الكلام افادته فلا يحصل الكذب اذا لم يطابقه الواقع كما سمعت عن قريب اذا عرفت هذا عرفت انه لا حاجة على هذا الى الاحتجاج
