شاذ من متاخريهم ازيد ممّا ذكر مع وضوح تقريبه ويشير اليه تعدية الفعل باللّام مع استغنائه عنه بحسب المعنى فكانه ضمن المراعات وخفض الجناح المامور به في قوله تع (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ) فان قلت قد ذكرت ان التّخصيص في التعليل عليل سيّما من غير الدّليل قلت نعم ولكن ذلك حيث يثبت ظهور ارادة العموم وهو موقوف على عدم امكان ارادة المعنى المشار اليه بحيث يكون ذلك منافيا للحكمة وهو كما ترى فيكون ذلك من قبيل المعرّف باللام اذا تقدم ما يصلح لان يكون مشار اليه بها في انّ ذلك يوجب اجماله وايضا فالظّاهر في المقامين ان التّعليل انما هو بامر من كون حسنه في الطّباع ولا ريب في ان المسلّم حسنه في الثانى انما هو الخصوص بخلاف الاول وممّا يشير الى ذلك تخصيصه الاذن بالخبر مع انه لو اريد العموم يجب ان يكون اذن خير لهم كما لو اخبره مؤمن بسرقة شخص اوردته فقطعه او قتله لم يكن في ذلك خير لهم سيّما لو كان كاذبا فان قيل لعله خير اخروىّ ولو باعتبار حلول البلاء على برى قلت لو اريد ذلك لم يتجه تعليل الخبرية بمحض كونه تصديقا لخبر المؤمن حيث كونه كك وبالجملة فلا ريب في ظهور التعليل في خلافه بعد التامل وممّا يؤيده او يدلّ عليه انه لا خلاف في ترتيب الاثار الشرعيّة بمجرد الايمان كما هو ظاهر الاية بل لا بد من ضم العدالة ولو في رواية بالنظر الى الرّواية ولا ريب ان تنزيل الاية على ذلك يستلزم اخراج الاكثر الذى هو ممتنع او مرجوح جدا وايضا لو كان جبر الواحد بمجرده اصلا لترتيب ساير الاثار الشرعية وانّ النّبى ص كان يعمل عليه لشاع وفاع وملاء الاسماع لتوفر الدّواعى الى نقله ومسيس الحاجة الى اعتباره جدّا مع انه قد ورد في الصّحيح حصر طريق الثبوت بالعلم والبيّنة فان تم الاحتجاج بهذه الاية لم يثبت بالخبر ما عدى الرّواية وايضا غاية ما تثبته الاية حسن تصديق المؤمن ولا يمتنع ان يكون الشئ حسنا من جهة قبيحا من اخرى فما لم يعلم رجحان احدى الوجهين يرجع الى الاصل فت وايضا يمكن ان يراد انه اذن وحى لا اذن غيره يؤمن بالله اى يصدق به وبصفاته او يصدق ما يوحى اليه ويراد من الايمان للمؤمنين ايجاد الايمان او الوفاء دون التّصديق وذلك انّ المنافقين على حذر منه كما قال تع (يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
