بما ذكرت مما يشمئزّ الطّبع ويستقبحه الذوق بخلاف التصرف في التعليق فانه كثيرا ما يسقط مفهومه لفائدة ما حتى انكر جماعة من المحققين دلالته عليه واما التعليل فقد صرح جماعة من المحققين بانه ابعد شئ عن التخصّيص ومرجع ذلك في الحقيقة الى ان موجب الجمع وميزانه انما هو من اهل العرف ولا ريب في انهم لا يفهم ومع منافاته للتعليل ولو فرض الشّك في ذلك كفانا ذلك هذا ومما لهج به بعض مشايخنا المحققين من المعاصر الاحتجاج على ذلك بقوله تع في سورة برائة (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) بتقريب ان المراد مدح النّبى بذلك حيث انه علل ان كونه اذنا او كونه اذن خير بتصديقه للمؤمنين وليس المراد اعتقاد مطابقة الواقع لاستحالته فيراد منه ترتيب اثار الواقع عليه واذا ثبت حسنه ثبت وجوبه قيل للاجماع على عدم الفصل وفيه انه لو كان موافقا للاصل لم يتاتى الاحتياط كما لا يتاتى لو طلع على الواقع فت والاولى ان يقال ان المقصود اثبات حجّيته في مقابلة اصل البرائة والاحتياط لا حرمة مخالفة مط ويكفى في ذلك اثبات حسنه وفيه انه لا يخفى ان هذا التعليل يمكن ان يعتبر مبنيا على المعلل بمعنى انه ممدوح بخصوص تصديق ما ذموه به عليه واذوه به وهو قولهم في حقه هو اذن في اظهر الوجهين لامكان ان يكون الإيذاء انما هو بقولهم عليه ما لا ينبغى وان قولهم هو اذن انما هو مجرّد جواب لمن نهيهم عن ذلك من دون ان يقصدوا بذلك الذّم والايذاء وكيف كان فيكون الجملة اشارة الى ان ما وقع منه حسن لا يطعن عليه به فتكون من قبيل حكايات الاحوال لا تفيد عموما في المقال بحيث يصح به الاستدلال فانها ليست مسوّقة لافادة الاطلاق وبدون ذلك لا يتم كما عرفت من باب المطلق فتدبر جيّداً جدا والواقع الذى عيب عليه او اطلق عليه الاذن لاجله انما هو قبوله عذرهم ومسامحته لهم ومماشاته ايّاهم تاليفا لهم بذلك بل الظاهر انه كان لا يقابلهم بالتكذيب وان علم كذبهم كما قال ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضوا من حولك وكما يدل عليه قصّة زيد مع المنافقين المشهورة وغيرها لانه لا يرتّب جميع اثار الواقع بمجرد اخبار المؤمن حتى لو كان في حق الغير فانه غير معلوم من سيرته بل معلوم عدمه ويكفينا الشّك لما عرفت وممّا يدلّ عليه عدم فهم احد من المتقدّمين والمتاخرين من المفسرين وغيرهم عدى
