ان كانت المغايرة مفهوما كافية في صحة الحمل ولا اتفاق على اعتبار مغايرة المحمول والموضوع وجودا ومفهوما.
وعليه فالصفات الجارية على ذاته تعالى مثل : العالم ، والعادل ، والخالق ، والمتكلم تصدق عليه حقيقة وان اتحدا خارجا ، لان صفاته تعالى وان كانت عين ذاته خارجا إلّا انها غير ذاته مفهوما.
الثاني : وقع الخلاف في اعتبار قيام المبدأ في الذات وعدمه :
فقال المعتزلة بعدم اعتباره وان المشتق يصدق حقيقة وان لم يقم المبدأ في الذات ، وقال الاشاعرة بعدم صدقه حقيقة إلّا اذا قام المبدأ في الذات (١) ، وظاهرهم اعتبار القيام الحلولي ، ولكن كلام كل من
__________________
يعتبر في صدق المشتق قيام المبدأ في الذات ، في مقابل المعتزلة الذين لم يعتبروا في صدقه قيامه فيها فيرجع اعتبارهم له الى لزوم التغاير بين المبدأ والذات ، لان الشيء العارض لا يقوم بنفسه بل في غيره ، وعلى هذا فرعوا قولهم : ان صفات الباري تعالى زائدة على ذاته) على عكس ما يقوله الشيعة والمعتزلة من ان صفاته تعالى عين ذاته.
اقول : لزوم التغاير خارجا بين المبدأ والذات قد يكون تاما فيما اذا كان المبدأ غير الذات كما في صفات الممكن ، وأما اذا كان عينها خارجا كما في صفاته تعالى فلا يلزم الا اعتبار المغايرة المفهومية بين الذات والمبدأ ، بل تكفي هذه المغايرة في صحة الحمل والنسبة بالنسبة الى كل الموارد حتى في صفات الممكن ـ لو فرض اتحاد المبدأ فيها مع الذات خارجا ـ.
(١) وجعلوا اعتبار قيام المبدأ في الذات قاعدة في مبحث المشتق أسّسوها للرد بها على المعتزلة والشيعة والفلاسفة لانهم نفوا الصفات عنه تعالى ، وقالوا ان صفاته عين ذاته وإلّا كان محلا للحوادث وذلك محال ، والاشاعرة قالوا بزيادة صفاته تعالى على ذاته وانها قائمة بذاته فلا يصدق عليه تعالى عندهم انه عالم وقادر ومتكلم الا مع قيام صفة القدرة والعلم والكلام في ذاته ، راجع ذلك كله في مبحث المشتق في كتاب المختصر الاصولي لابن الحاجب ، وشروحه للتفتازاني ، والعضدي ، والسيد الشريف ص ١٨١ ـ ١٨٢ ج ١ ط بولاق بمصر سنة ١٣١٦ ، وكتاب منهاج الاصول للبيضاوي وشرحه (نهاية السؤل) للاسنوي الشافعي ج ٢ ط السلفية بمصر سنة ١٣٤٣ ص ٩٧ ـ ٩٨ ، وكتاب جمع الجوامع للتاج ـ
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)