فيكون تلبسه به علة لامتناع اعطائه عهد الله ، فلا يكون لائقا له ابدا ، فليست الآية في مقام اطلاق المشتق حقيقة على من انقضى عنه التلبس بمبدإ الظلم بل في مقام بيان ان تلبسه به وقتا ما ، مانع من ان يناله عهد الله تعالى.
بقي التنبيه على بعض الامور المتعلقة بالمشتق :
الاول : في الفرق بين المبدأ والمشتق وما يعتبر في صحة الحمل.
المبدأ بمفهومه لا يصح حمله على الذات لعدم اتحاده معها في الوجود والمشتق بمفهومه يصح حمله عليها لاتحاده معها وجودا ، فالمبدأ والذات متغايران وجودا فلا يقال : زيد علم أو حركة.
ويعتبر في صحة الحمل اتحاد الموضوع والمحمول من وجه والمغايرة بينهما من وجه ، وذلك لان الاتحاد بينهما من جميع الجهات يمنع من صحة الحمل ، لانه نسبة بين شيئين فلا بد من ان يكونا متغايرين ، ولا يصح الحمل اذا كانا متغايرين من كل الجهات ، لانه يلزم ان يكون الاثنان شيئا واحدا وهو ممتنع اذ المفروض تعددهما.
والاتحاد والمغايرة من وجه موجودة بين المشتقات والذوات ، فان المشتق المحمول على الذات متحد معها في الوجود وعنوان لها حاك عنها ومغاير لها مفهوما.
فالمصحح للحمل هو الاتحاد في الوجود مع المغايرة مفهوما او اعتبارا ، ولا تعتبر في صحته المغايرة (١) بين الذات والمبدأ خارجا ، بعد
__________________
(١) هذا اشارة الى ما اعتبروه من لزوم التغاير بين الذات والمبدأ خارجا ، لانه مما تتصف به الذات وينسب اليها ، والصفة والموصوف اللذان تقوم بينهما النسبة متغايران ، لان تحقق النسبة الخارجية بين الشيء ونفسه غير معقول لانها لا تقوم الا بين اثنين ، فلو قامت بين الشيء ونفسه لزم ان يكون الواحد اثنين. واعتبار هذا التغاير قد يكون هو الذي بنى عليه الاشاعرة قولهم :
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)