وثانيا : ان عدم صحته لانه قد يراد باسم المفعول اعطاء عنوان يسمى به او يشار به الى حادثة وقوع الضرب او القتل عليه ، وهذا قد يراد باسم الفاعل ايضا ، فلا يكون عدم صحة السلب علامة على ان الوضع للاعم.
الثالث ـ استدلال الامام (ع) تأسيا بالنبي (ص) (١) بقوله تعالى : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(٢) على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا مدة مديدة ثم ترك عبادته لمنصب الامامة ، بتقريب انه لو لم يكن المشتق موضوعا للاعم لما صح التعريض بمن تصدى للامامة بالآية مع كونه حال التصدي تاركا لعبادة الصنم.
والجواب عن هذا الاستدلال من عدة وجوه ترجع الى عدم استعمال المشتق في الآية في الاعم ، (منها) : ان الآية بملاحظة صدرها تدل على عظمة منصب الامامة ولعظمته سأله ابراهيم (ع) من ربه لذريته ، ويمتنع في حق ابراهيم (ع) ـ وهو المعصوم العارف بجلالة قدر هذا المنصب ومن يليق به ـ أن يسأله للمتلبس بالظلم فعلا ، فيكون المسئول له من عداه ممن تلبس به في وقت انقضى او لم يتلبس به اصلا ، فتكون الآية مخرجة لهذا القسم الثاني ، وتكون مخرجة للمتلبس به فعلا بطريق اولى.
(ومنها) : ان الآية دالة على قضية حقيقية وهي : ان من تلبس بالظلم ولو آناً ما لا يكون قابلا لان يناله عهد الله ، والقضية الحقيقية يثبت فيها الحكم اذا ثبتت فعلية الموضوع وهي فيمن تلبس بالظلم آناً ما ثابتة ،
__________________
(١) ذكر هذه الاخبار في الكافي في الطبعة الجديدة في كتاب الحجة في باب طبقات الانبياء والرسل والائمة (ع).
(٢) سورة البقرة آية ١٢٤ ، وللفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ج ١ ص ٤٧٨ كلام في الاستدلال بالآية على عدم لياقة من كان مشركا لان يناله عهد الله تعالى ، يرجع الى ان الظالم يراد به من وجد منه الظلم ولو في الزمن الماضي ، فلا يكون المشتق عنده مستعملا في الآية في الاعم فراجع كلامه.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)