السابع ـ ليس الزمان داخلا في مفهوم الاسماء حتى المشتقات منها باتفاق اهل العربية ، فالزمان خارج عن مدلول المشتق بحسب الوضع ، وانما هو قيد لحدثه ، بمعنى ان اطلاق المشتق على الذات لا يكون حقيقة إلّا بلحاظ حال الاتصاف بالمبدإ وبلحاظ زمن الاتصاف ، فاسم الفاعل موضوع للمتصف بالمبدإ ، والزمان قيد للحدث (اي المبدأ) كما ذكرنا.
فما ذكره النحاة من ان اسم الفاعل والمفعول يعملان عمل فعلهما اذا كانا بمعنى الحال او الاستقبال ، ولا يعملان اذا كانا بمعنى الماضي ، لا يبتني على اخذ الزمان جزءا من معناهما ، بل على ما ذكرنا من ان اطلاق المشتق على الذات لا يكون حقيقة الا في حال اتصاف الذات بالمبدإ.
واما الافعال فقد اشتهر بين النحاة دلالتها على الزمان ، ولكن التحقيق يقتضي عدم كونه جزءا من مدلولها ، فراجع تحقيق ذلك في كفاية الاصول وغيرها (١).
أدلة القول بالوضع لخصوص المتلبس بالمبدإ بالحال
اذا تمهدت المقدمات التي اشرنا اليها نعود الى البحث في ادلة القولين المتقدم ذكرهما ، القول بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ في الحال ، والقول بوضعه للاعم منه وما انقضى التلبس به.
والذي نختاره هو الوضع لخصوص المتلبس بالمبدإ بالحال تبعا لمن اختار هذا القول ممن قدمنا ذكره من الاشاعرة ومتأخري اصحابنا والدليل عليه امور :
الاول ـ ان المتبادر من المشتق هو خصوص المتلبس بالمبدإ في الحال
__________________
(١) وحاصل الكلام في ذلك هو ان كلا من الفعل الماضي والمضارع دال بمادته على المبدأ وبهيئته على نسبة خاصة قائمة بالمبدإ الخارج من العدم الى الوجود او يخرج منه وخروجه هذا هو منشأ فهم الزمان من الفعلين.
![قواعد استنباط الأحكام [ ج ١ ] قواعد استنباط الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4642_qawaid-istehkam-alahkam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)